فهرس الكتاب
إن اضطلاع النساء بشؤونهن الاقتصادية، قد جعلهن في غنى عن الرجال، فالمرأة التي تكسب عيشها بيمينها، وتقوم بجميع وظائفها بنفسها، ولا تحتاج في حياتها اليومية إلى راع يرعاها، أو نصير يعينها، إذن فلا حاجة لها أن تلزم نفسها برجل بعينه لإخماد نار شهوتها.
وهذا الأمر هو الذي أتى بنيان المجتمع الغربي من القواعد، وزلزل كيانه زلزالًا، وانتشرت الفاحشة والخلاعة، وازدادت الأمراض السرية الفتاكة [1] .
الجانب الثالث: الاختلاط المطلق بين الرجال والنساء:
لقد استحث الاختلاط المطلق بين الرجال والنساء [2] غريزة التبرج والعري في النساء، فالجاذبية بين الجنسين موجودة لا تنكر، وتزداد قوة واشتدادًا باختلاط الجنسين، ومن شأن هذا المجتمع المختلط أن تنشأ فيه غريزة جديدة في الجنسين، وهي الظهور بأبهى مظاهر الزينة وأشدها جذبًا للجنس الآخر. ولما لم تعد الاستزادة من أسباب الزينة والتجمل شيئًا ينكر ويعاب - بسبب نظرية الحرية الشخصية -، بل يستحسن التبرج السافر، والأخذ بكل أسباب الفتنة والاستهواء، فلا يقف هذا الافتتان بإبداء الزينة والجمال عند حد، بل يتجاوز الحدود كلها، حتى ينتهي أمره إلى آخر غايات العُرْي المشين، وهذا ما وصلت إليه الحال في المدنية الغربية، فقد ازدادت - ولا تزال تزداد - في المرأة الغربية غريزة التجمل، وحب الظهور بالمظاهر الجذابة، بل وصل الأمر إلى ظهورها عارية [3] ، واعتبار هذا الأمر من الحرية الشخصية، التي لا يجوز لأحد التدخل فيها [4] .
(1) وسيأتي الحديث - بإذن الله - عن هذه الأمراض الجنسية مفصلًا، في الفصل الثالث من الباب الثاني.
(2) وسيأتي الحديث - بإذن الله - عن الاختلاط في الفصل الثاني من الباب الثاني، وفي الفصل الرابع من الباب الثاني.
(3) انظر: الحجاب/ للمودودي ص25 وما بعدها.
(4) وأكتفي بمثال واحد للدلالة على هذا الأمر، فقد نشرت صحيفة (( الرياض ) )في عددها رقم (12031) الصادر بتاريخ (10/ 3/1422هـ - 2/ 6/2001م) ، خبرًا عن قرار شرطية أمريكية الموافقة على الظهور عارية في مجلة. ولما انتقدت على فعلها هذا ردت بالقول: (( لا يعدو الأمر كونه تعريًا، إنه أمر عادي نراه كل يوم!! ) )، وقال متحدث باسم المجلة بأن الشرطية أكدت أنها قررت التعري أمام مصوري المجلة، حتى تؤكد أن النساء اللواتي يمارسن مهنة صعبة وخطيرة يهيمن عليها الرجال، قادرات على الاحتفاظ بأنوثتهن!!.