فهرس الكتاب
رأيه في كل ما يتعلق بالمجتمع الذي يعيش فيه، وفي كل ما يصدر عن السلطة الحاكمة في المجتمع من تصرفات )) [1] .
وقد عبر بعض أهل القانون عن مضامين هذه الكلمة، فقال: (( يمكن القول بأن الحريات العامة هي: مكنات يتمتع بها الفرد - بسبب طبيعته البشرية، أو نظرًا لعضويته بالمجتمع -، يحقق بها الفرد صالحه الخاص، ويسهم بها في تحقيق الصالح المشترك للبلاد، ويمتنع على السلطة أن تحد منها، إلا إذا أضرت بمصالح الآخرين ) ) [2] .
هذا ما يتعلق بالمعنى اللغوي والاصطلاحي لكلمة الحرية.
2 -مفهوم الحرية في اصطلاح السلف:
لقد عرف السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ارتباط الحرية الحقة بالإنسان وطبيعته التي فطره الله عليها؛ ولذا كانوا يطالبون الناس بأن يكونوا أحرارًا بهذا الفهم لمعنى الحرية، ومن أمثلة ذلك موقف عمر بن الخطاب من عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - في مقولته المشهورة.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: (( الحرية حرية القلب، والعبودية، عبودية القلب ) )ثم يعلل ذلك بقوله: (( إن أسر القلب أعظم من أسر البدن، واستعباد القلب أعظم من استعباد البدن؛ فإن من استعبد بدنه، واسترق، وأسر، لا يبالي إذا كان قلبه مستريحًا من ذلك مطمئنًا، بل يمكنه الاحتيال في الخلاص، وأما إذا كان القلب - الذي هو ملك الجسم - رقيقًا مستعبدًا، متيمًا بغير الله، فهذا هو الذل والأسر المحض، وكل من علق قلبه بالمخلوقات، أن ينصروه، أو يرزقوه، أو يهدوه، خضع قلبه لهم، وصار فيه من العبودية لهم بقدر ذلك؛ وإن كان في الظاهر أميرًا لهم، مدبرًا لأمورهم، متصرفًا بهم، فالعاقل ينظر إلى الحقائق لا إلى الظواهر ) ) [3] .
(1) حقوق الإنسان وحرياته الأساسية/ هاني سليمان الطعيمات ص30.
(2) الحرية الشخصية في مصر/ عبدالله محمد حسين ص28.
(3) انظر: العبودية/ ابن تيمية ص60،61.