فهرس الكتاب
ويؤكد ابن تيمية على أن الحرية - التي هي عنده العبودية الخالصة لله - تجمع بين كمال الحب مع كمال الذل لله [1] ، وهي ترتبط بغاية، فالعبد يفتقر إلى الله من جهة أنه معبوده الذي يحبه حب إجلال وتعظيم، فهو غاية مطلوبه ومراده، ومنتهى همته [2] .
وأما الإمام السخاوي - رحمه الله - فقد عرفها بقوله: (( الإسلام أعطى الإنسان الحرية، وقيدها بالفضيلة حتى لا ينحرف، وبالعدل حتى لا يجور، وبالحق حتى لا ينزلق مع الهوى، وبالخير والإيثار، حتى لا تستبد به الأنانية، وبالبعد عن الضرر، حتى لا تستشري فيه غرائز الشر ) ).
وعبر عنها بعض السلف بالإرادة الحرة، والقدرة على الفعل [3] .
3 -الحرية في مفهوم الغرب:
تعرف الحرية عند الغرب بأنها: (الحالة التي يستطيع فيها الأفراد أن يختاروا ويقرروا ويفعلوا، بوحي من إرادتهم، دونما أية ضغوط من أي نوع عليهم) [4] .
وهي مفهوم سياسي واقتصادي وفلسفي وأخلاقي عام ومجرد، ذو مدلولات متعددة ومتشعبة [5] .
ويمكن القول بأن الحرية ليست مطلقة في جميع أنظمة العالم، وإنما هي مقيدة بقيود معينة، توجهها طبيعة النظام السائد، وحماية المصالح العامة العليا للمجتمع.
إن الحرية في الغرب كانت مجرد شعارات فقط، ولم تكن حقيقة على أرض الواقع؛ وذلك لوجود الاستبداد السياسي من جهة، والتدخل من بعض الدول الكبرى في شؤون الدول الضعيفة من جهة
(1) انظر: درء تعارض العقل والنقل/ لابن تيمية - تحقيق محمد رشاد سالم ج6 ص62.
(2) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية - جمع عبدالرحمن بن قاسم وابنه محمد ج14 ص31.
(3) انظر: الحرية الإعلامية في ضوء الإسلام/ سعيد علي ثابت ص22.
(4) انظر: الموسوعة العربية العالمية ص298.
(5) انظر: موسوعة السياسة ج2 ص242.