فهرس الكتاب
أخرى، وكذلك وجود التمييز العنصري في الدول الكبرى -خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية- [1] .
إن تلك الدول التي تقوم على مبادئ الليبرالية تؤمن بعقيدتها أكثر مما يظن البعض، بالرغم من دعوتها للحرية.
و (جون لوك) - الذي يعد من منظري الديمقراطية الحديثة، وهي شكل من أشكال العلمانية - قد طالب بإخضاع الوحي للعقل عند التعارض، وتبنى الدعوة إلى نبذ الدين، وإطلاق العنان للحرية الإنسانية.
وهذه الحرية هي مبدأ تتبناه الأنظمة السياسية الغربية، مستمد من أساس فلسفي ظهر في نهاية القرن السابع عشر، وبداية القرن الثامن عشر الميلادي، نظَّر له - بالإضافة إلى جون لوك - كل من: (جان جاك روسو [2] و(جون ستيوارت ميل) . ولا تزال النظم السياسية والإعلامية الغربية، تتبنى هذه الفلسفة وتدعو إلى تطبيقها [3] .
إن الحرية شعار ردده مفكرو أوربا وعلماؤها الذين عانوا من قيود التقليد، وأغلال أرستقراطية الإقطاع ورجال الدين، وما خلفه ذلك كله من جمود وظلام خيم على أوربا قرونًا طويلة.
(( وشاء العقل الثائر الجديد أن يحطم القيود والأغلال، وينطلق إلى أبعد الآفاق، فكان شعار [الحرية، الإخاء، المساواة] ، لنهضة واعدة مرجوة، الحكم فيها للعقل الأوربي، وأملًا في عدالة اجتماعية، ولكن سرعان ما أجهضته تحولات اجتماعية غير مواتية، فوأدته في موطنه، وأنكرته في الخارج على شعوب عانت الأمرين تحت وطأة الاستعمار، لصالح أطماع القوى الحاكمة، وصاحبة المصلحة في الغرب ) ) [4] .
(1) انظر: حق الحرية في العالم/ وهبة الزحيلي ص76.
(2) انظر ترجمته في ملحق التراجم ص1032.
(3) انظر: ضوابط الحرية في الإعلام السعودي/ محمد بن سعود البشر ص20.
(4) العقل الأمريكي يفكر من الحرية الفردية إلى مسخ الكائنات/ شوقي جلال ص32.