الصفحة 96 من 1195

والتيار الثالث: يراها هيمنة وتسلطًا للقيم الأمريكية.

والتيار الرابع: يراها ثورة تكنولوجية واجتماعية.

إن (( هذه التعريفات جميعًا تكاد أن تكون هي المكونات الأساسية لتعريف واحد جامع للعولمة، فهي تجمع بين جنباتها كونها تمثل حقبة تاريخية، وهي تجلي لظواهر اقتصادية، وهي في الوقت الراهن على الأقل هيمنة للقيم الأمريكية، وهي أخيرًا ثورة تكنولوجية واجتماعية غير أن هذا لا ينفي أن من يتبنى أي تعريف من التعريفات الأربع يمكن أن يصل في تحليله إلى نتائج سياسية مختلفة، وذلك وفقًا للإيديولوجية التي ينطلق منها ) ) [1] .

وتأسيسًا على ما تقدم يتضح لنا أنها (( تمثل أربع مجموعات كبرى من التعاريف، هي كما يلي:

أ - مجموعة تركز على البعد الاقتصادي للعولمة، وهو البعد الذي يحتوي على مؤشرات، واتجاهات، ومؤسسات اقتصادية عالمية جديدة غير معهودة في السابق، وتشكل في مجملها العولمة الاقتصادية.

ب - مجموعة تركز على البعد الثقافي، وهو البعد الذي يشير إلى بروز الثقافة كسلعة عالمية تُسوّق كأي سلعة تجارية أخرى، ومن ثم بروز وعي، وإدراك، ومفاهيم، وقناعات، ورموز، ووسائط، ووسائل ثقافية عالمية الطبع.

ج - مجموعة تركز على البعد السياسي الذي يشير إلى قضايا سياسية عالمية جديدة مرتبطة أشد الارتباط بالحالة الأحادية السائدة حاليًا.

د - مجموعة تركز على البعد الاجتماعي الذي يلاحظ بروز المجتمع المدني العالمي، وبروز قضايا إنسانية مشتركة، تشكل بمجملها العولمة الاجتماعية )) [2] .

وفيما يلي سأحاول عرض هذه التيارات الأربعة في تحديد مفهوم العولمة، مع ذكر بعض النماذج لكل تيار منها، ثم مناقشة هذه المفاهيم بما يقتضيه المقام، تصحيحًا أو تأكيدًا، من أجل الخروج بمفهوم مناسب لهذه الظاهرة الكبيرة.

أولًا: تعريف العولمة بالنظر إليها على أنها حقبة تاريخية:

(1) انظر: العالمية والعولمة/ السيد ياسين ص39 وما بعدها (باختصار وتصرف) ، وظاهرة العولمة: الأوهام والحقائق/ محي محمد مسعد ص47،48.

(2) ندوة العرب والعولمة/ عبدالخالق عبدالله ومجموعة من المفكرين ص52،53 (بتصرف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت