الصفحة 98 من 1195

5 -(( إن العولمة هي أحد أشكال الهيمنة الغربية الجديدة التي تعبر عن المركزية الأوربية في العصر الحديث، والتي بدأت منذ الكشوف الجغرافية في القرن الخامس عشر ابتداء من الغرب الأمريكي والتفافًا حول إفريقيا حتى جزر الهند الشرقية والصين.

والعولمة تعبير عن مركزية دفينة في الوعي الأوربي تقوم على عنصرية عرقية، وعلى الرغبة في الهيمنة والسيطرة، فالأبيض أفضل من الأسود والأصفر والأحمر والأسمر )) [1] .

إذن هذا هو الاتجاه الأول في تعريف العولمة، وإبراز مفهومها، وهو يركز على أنها فترة زمنية تاريخية انتقالية ضمن حلقات التتابع الزمني لمسيرة التاريخ البشري - باعتبار أن العولمة حلقة من حلقات سيطرة الرأسمالية -، وأنها - أي العولمة - من المتوقع زوالها بزوال الرأسمالية، وإن كان بعض هذه التعاريف يثير في ثناياه مقومات تلك الفترة الزمنية التي جعلتها وعاءً للعولمة، وبعضها الآخر يغفل ذلك.

وهذه التعاريف يفوتها الإشارة إلى أبعاد العولمة التي تؤثر من خلالها في المجتمعات الإنسانية - كالبعد الاقتصادي، أو الثقافي، أو الاجتماعي، أو السياسي، فالأمر وحدة متكاملة، وإغفال هذه الجوانب يسلط الضوء على جزء من العولمة وليس العولمة كلها.

ثانيًا: تعريف العولمة بالنظر إليها على أنها مجموعة تجليات لظاهرة اقتصادية:

وينظر هذا التيار إلى الوجه الأبرز، والتجلي الأولي لظاهرة العولمة، وهو بلا شك الوجه الاقتصادي؛ ولهذا تنصب تعاريف هذا التيار على الجوانب الاقتصادية للعولمة، حتى وإن كانت تشير - في بعض جوانبها باقتضاب - إلى بعض جوانب العولمة الأخرى.

(1) ما العولمة؟ / حسن حنفي وصادق جلال العظم ص40 - 42 (بتصرف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت