وخوطب فيما يتعلق بالأنساب والنذور بما يجب في دين الله ، فسأل المكاتبة بذلك إلى من يذهب إليه من الإخوان ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الدين النصيحة ) ، قالوا لمن يا رسول الله ؟ قال: ( لله ، ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم ) .
أما ورقة الأنساب والتواريخ ففيها غلط في مواضع متعددة ، مثل ذكره أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي في صفر ، وأنه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن عمرو بن العلاء بن هاشم ، وأن جعفر الصادق توفي في خلافة الرشيد وغير ذلك .
فإنه لا خلاف بين أهل العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي في شهر ربيع الأول ، شهر مولده وشهر هجرته ، وأنه توفي يوم الاثنين وفيه ولد ، وفيه أنزل عليه . وجده هاشم بن عبد مناف ، وإنما كان هاشم يسمى عمرا ، ويقال له: عمرو العلا ، كما قال الشاعر:
عمرو العلا هَشَمَ الثريد لقومه ورجال مكة مُسْنِتون عجاف
وأن جعفرا أبا عبد الله توفي في سنة ثمان وأربعين في إمارة أبي جعفر المنصور .
وأما المنتظر: فقد ذكر طائفة من أهل العلم بأنساب أهل البيت: أن الحسن بن علي العسكري لما توفي بعسكر سامراء لم يعقب ولم ينسل.
وقال من أثبته: إن أباه لما توفي في سنة ستين ومائتين كان عمره سنتين أو أكثر من ذلك بقليل ، وأنه غاب من ذلك الوقت وأنه من ذلك الوقت حجة الله على أهل الأرض ، لا يتم الإيمان إلا به ، وأنه هو المهدي الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه يعلم كل ما يفتقر إليه الدين .
وهذا موضع ينبغي للمسلم أن يثبت فيه ، ويستهدي الله ويستعينه ، لأن الله قد حرم القول بغير علم ، وذكر أن ذلك من خطوات الشيطان وحرم القول المخالف للحق ، ونصوص التنزيل شاهدة بذلك ، ونهى عن اتباع الهوى .
فأما المهدي الذي بشر به النبي صلى الله عليه وسلم فقد رواه أهل العلم العالمون بأخبار النبي صلى الله عليه وسلم ، الحافظون لها ، الباحثون