عنها وعن رواتها ، مثل أبي داود ، والترمذي ، وغيرهما ، ورواه الإمام أحمد في مسنده .
فعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث الله رجلا من أهل بيتي ، يوطيء اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي ، يملأ الأرض قسطا وعدلا ، كما ملئت ظلما وجورا ) .
وروى هذا المعنى من حديث أم سلمة وغيرها .
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: ( المهدي من ولد ابني هذا ) . وأشار إلى الحسن.
وقال صلى الله عليه وسلم: ( يكون في آخر الزمان خليفة يحثو المال حثوا ) . وهو حديث صحيح .
فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن اسمه محمد بن عبد الله ، ليس محمد بن الحسن .
ومن قال: إن أبا جده الحسين ، وإن كنيته الحسين أبو عبد الله فقد جعل الكنية اسمه ، فما يخفى على من يخشى الله أن هذا تحريف الكلم عن مواضعه ، وأنه من جنس تأويلا القرامطة .
وقول أمير المؤمنين صريح في أنه حسني لا حسيني ، لأن الحسن والحسين مشبهان من بعض الوجوه بإسماعيل وإسحاق ، وإن لم يكونا نبيين ، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهما: ( أعيذكما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة ، ومن كل عين لامة ) .
ويقول: ( إن إبراهيم كان يعوذ بهما إسماعيل وإسحاق ) .
وكان إسماعيل هو الأكبر والأحلم ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب على المنبر والحسن معه على المنبر: ( إن ابني هذا سيد ، وسيصلح الله به فئتين عظيمتين من المسلمين ) .
فكما أن غالب الأنبياء كانوا من ذرية إسحاق ، فهكذا كان غالب السادة الأئمة من ذرية الحسين ، وكما أن خاتم الأنبياء الذي طبق أمره مشارق الأرض ومغاربها كان من ذرية إسماعيل ، فكذلك الخليفة الراشد المهدي الذي هو آخر الخلفاء يكون من ذرية الحسن .
وأيضا: فإن من كان ابن سنتين كان في حكم الكتاب والسنة مستحقا أن يُحْجَر عليه في بدنه ، وَيُحٍْجَر عليه في ماله ، حتى يبلغ ويؤنس منه الرشد ، فإنه يتيم ، وقد قال الله تعالى: (( وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا