النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم )) .
فمن لم تفوض الشريعة إليه أمر نفسه كيف تفوض إليه أمر الأمة ؟
وكيف يجوز أن يكون إماما على الأمة من لا يُرى ولا يُسمع له خبر ؟ مع أن الله لا يكلف العباد بطاعة من لا يقدرون على الوصول إليه .
وله أربعمائة وأربعون سنة ينتظره من ينتظره وهو لم يخرج، إذ لا وجود له .
وكيف لم يظهر لخواصه وأصحابه المأمونين عليه كما ظهر آباؤه ، وما الموجب لهذا الاختفاء الشديد دون غيره من الآباء ؟
وما زال العقلاء قديما وحديثا يضحكون بمن يثبت هذا ، ويعلق دينه به ، حتى جعل الزنادقة هذا وأمثاله طريقا إلى القدح في الملة ، وتسفيه عقول أهل الدين إذا كانوا يعتقدون مثل هذا .
ولهذا قد اطلع أهل المعرفة على خلق كثير منافقين زنادقة بإظهار هذا وأمثاله ، ليستميلوا قلوب وعقول الضعفاء ، وأهل الأهواء ، ودخل بسبب ذلك من الفساد ما الله به عليم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، والله يصلح أمر هذه الأمة ويهديهم ويرشدهم .
وكذلك ما يتعلق بالنذور للمساجد والمشاهد ، فإن الله في كتابه وسنة نبيه التي نقلها السابقون والتابعون من أهل بيته وغيرهم قد أمر بعمارة المساجد ، وإقامة الصلوات فيها بحسب الإمكان ، ونهى عن بناء المساجد على القبور ، ولعن من يفعل ذلك .
قال الله تعالى: (( إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين ) )"التوبة: 18".
وقال تعالى: (( ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين ) )"البقرة: 114".
وقال تعالى: (( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام