والمساجد ، ويسرجون عليها الضوء ، فكيف يستحل مسلم أن يجعل هذا طاعة وقربة ؟!!
وفي صحيح مسلم عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: ( بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرني ألا أدع قبر مشرفا إلا سويته ، ولا تمثالا إلا طمسته ) .
وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد ) .
وقال: ( لا تتخذوا قبري عيدا ، وصلوا عليّ حيثما كنتم ، فإن صلاتكم تبلغني ) .
فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الاجتماع عند قبره .
وأمر بالصلاة عليه في جميع المواضع ، فإن الصلاة عليه تصل إليه من جميع المواضع .
وهذه الأحاديث رواها أهل بيته ، مثل: علي بن الحسين عن أبيه عن جده علي ، ومثل: عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب .
فكانوا هم وجيرانهم من علماء أهل المدينة ينهون عن البدع التي عند قبره أو غير قبر غيره ، امتثالا لأمره ، ومتابعة لشريعته ؛ فإن من مبدأ عبادة الأوثان: العكوف على الأنبياء و الصالحين ، والعكوف على تماثيلهم ، وإن كانت وقعت بغير ذلك .
وقد ذكر الله في كتابه عن المشركين أنهم قالوا: (( لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا وقد أضلوا كثيرا ) )"نوح: 23-24".
وقد روى طائفة من علماء السلف أن هؤلاء كانوا قوما صالحين ، فلما ماتوا بنوا على قبورهم ، ثم صوروا تماثيلهم .
وكذلك قال ابن عباس في قوله: (( أفرأيتم اللات والعزى * ومنات الثالثة الأخرى ) ).
قال ابن عباس: كان اللات رجلا يلت السويق للحجاج ، فلما مات عكفوا على قبره .
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد ) . ونهى أن يصلى عند قبره .
ولهذا لما بنى المسلمون حجرته حرفوا مؤخرها ، وسنموه لئلا يصلي