إليه احد فإنه صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تجلسوا على القبور ، ولا تصلوا إليها ) رواه مسلم .
وكان صلى الله عليه وسلم إذا خرج إلى أهل البقيع يسلم عليهم ، ويدعو لهم .
وعَلَّم أصحابه أن يقولوا إذا زاروا القبور: ( سلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين ، وإن شاء الله بكم لاحقون ، ويرحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين ، نسأل الله لكم العافية ، اللهم آجرهم ، ولا تفتنا بعدهم ، واغفر لنا ولهم ) .
هذا مع أن في البقيع إبراهيم وبناته أم كلثوم ورقية ، وسيدة نساء العالمين فاطمة ، وكانت إحداهن دفنت فيه قديما قريبا من غزوة بدر ، ومع ذلك فلم يحدث على أولئك السادة شيئا من هذه المنكرات ، بل المشروع التحية لهم ، والدعاء بالاستغفار وغيره .
وكذلك في حقه: أمر بالصلاة والسلام عليه من القرب والبعد ، وقال: ( أكثروا عليّ من الصلاة يوم الجمعة وليلة الجمعة ، فإن صلاتكم معروضة علي . قالوا: كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت ؟ يعني: بليت . قال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ) .
وقال: ( ما من رجل يمر بقبر الرجل كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام ) .
وكل هذه الأحاديث ثابتة عن أهل المعرفة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم .
فالدعاء والاستغفار يصل إلى الميت عند قبره وغير قبره .
وهو الذي ينبغي للمسلم أن يعامل به موتى المسلمين من الدعاء لهم بأنواع الدعاء ، كما كان في حياته يدعو لهم .
وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمرنا أن نُصَلِّي عليه ونسلم تسليما في حياته ومماته ، وعلى آل بيته , وأمرنا أن ندعو للمؤمنين والمؤمنات في محياهم ومماتهم ، عند قبورهم وغير قبورهم .
ونهانا الله أن نجعل لله أندادا ، أو نشبه بيت المخلوق الذي هو قبره ببيت الله الذي هو الكعبة البيت الحرام ، فإن الله أمرنا أن نحج ونصلي إليه ، ونطوف به ، وشرع لنا أن نستلم أركانه ، ونقبل الحجر الأسود الذي جعله الله بمنزلة يمينه .