كالنذور التي بالهند ، ومثلما كان المشركون ينذرون لآلهتهم ، مثل: اللات التي كانت بالطائف ، والعزى التي كانت بعرفة قريبا من مكة ، ومناة الثالثة الأخرى التي كانت لأهل المدينة .
وهذه المدائن الثلاث هي مدائن أرض الحجاز ، كانوا ينذرون لها النذور ، ويتعبدون لها ، ويتوسلون بها إلى الله في حوائجهم كما أخبر عنهم بقوله: (( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) )"الزمر: 3".
ومثلما ينذر الجهال من المسلمين لعين ماء ، أو بئر من الآبار ، أو قناة ماء ,أو مغارة ، أو حجر ، أو شجرة من الأشجار ، أو قبر من القبور - وإن كان قبر نبي أو رجل صالح - أو ينذر زيتا أو شمعا أو كسوة أو ذهبا ، أو فضة لبعض هذه الأشياء ، فإن هذا كله نذر معصية لا يوفى به .
لكن من العلماء من يقول: على صاحبه كفارة يمين ، لما روى أهل السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا نذر في معصية ، وكفارته كفارة يمين )
وفي الصحيح عنه أنه قال: ( كفارة النذر كفارة يمين ) .
وإذا صرف من ذلك المنذور شيء في قربة من القربات المشروعة كان حسنا ، مثل: أن يصرف الدهن إلى تنوير بيوت الله ، ويصرف المال والكسوة إلى من يستحقه من المسلمين ومن آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسائر المؤمنين ، وفي سائر المصالح التي أمر الله بها ورسوله .
وإذا اعتقد بعض الجهال أن بعض هذه النذور المحرمة قد قضت حاجته بجلب المنفعة من المال والعافية ونحو ذلك ، أو بدفع المضرة من العدو ونحوه ، فقد غلط في ذلك .
فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن النذر وقال: ( إنه لا يأتي بخير ، ولكنه يستخرج به من البخيل ) .
فَعَدَّ النذر مكروها ، وإن كان الوفاء به واجبا إذا كان المنذور طاعة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم .
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن النذر لا يأتي بخير ، وإنما يستخرج من البخيل .
وهذا المعنى قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه ، فيما كان قربة محضة لله ، فكيف بنذر شرك ؟ فإنه لا يجوز نذره ولا الوفاء به .
وهذا وإن كان قد غمر الإسلام ، وكثر العكوف على القبور التي هي للصالحين من أهل البيت وغيرهم ، فعلى الناس أن يطيعوا الله ورسوله ،