وقال: ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا ) . وشبك بين أصابعه .
فهذه أصول الإسلام التي هي الكتاب والحكمة ، والاعتصام بحبل الله جميعًا على أهل الإيمان الاستمساك بها .
ولا ريب أن الله قد أوجب فيها من حرمة خلفائه وأهل بيته والسابقين الأولين ، والتابعين لهم بإحسان ما أوجب .
قال الله تعالى: (( يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحًا جميلًا * وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرًا عظيمًا ) )"الأحزاب: 34".
وقد روى الإمام أحمد والترمذي وغيرهما عن أم سلمة: أن هذه الآية لما نزلت أدار النبي صلى الله عليه وسلم كساءه على عليّ وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم فقال: ( اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا ) .
وسنته تفسر كتاب الله وتبينه ، وتدل عليه ، وتعبر عنه
فلما قال: ( هؤلاء أهل بيتي ) مع أن سياق القرآن يدل على أن الخطاب مع أزواجه ؛ علمنا أن أزواجه وإن كن من أهل بيته كما دل عليه القرآن ، فهؤلاء أحق بأن يكونوا أهل بيته ، لأن صلة النسب أقوى من صلة الصهر .
والعرب تطلق هذا البيان للاختصاص بأصل الحكم ، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ليس المسكين بالطواف الذي ترده اللقمة واللقمتان ، والتمرة والتمرتان ، وإنما المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ، ولا يتفطن له يتصدق عليه ، ولا يسأل الناس إلحافًا ) .
بين بذلك: أن هذا مختص بكمال المسكنة ، بخلاف الطواف فإنه لا تكمل فيه المسكنة ، لوجود من يعطيه أحيانًا ، مع أنه مسكين أيضًا .
ويقال: هذا هو العالم ، وهذا هو العدو ، وهذا هو المسلم ، لمن كمل فيه ذلك وإن شاركه غيره في ذلك وكان دونه .
ونظير هذا في الحديث ما رواه مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله