عليه وسلم أنه سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى فقال: (هو مسجدي هذا ) يعني مسجد المدينة . مع أن سياق القرآن في قوله عن مسجد الضرار: (( لا تقم فيه أبدًا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين ) )"التوبة: 108". يقتضى أنه مسجد قباء . فإنه قد تواتر أنه قال لأهل قباء: ( ماهذا الطهور الذي أثنى الله عليكم به ؟ ) فقالوا: لأننا نستنجي بالماء .
لكن مسجده أحق بأن يكون مؤسسًا على التقوى من مسجد قباء ، وإن كان كل منهما مؤسسًا على التقوى ، وهو أحق أن يقوم فيه من مسجد الضرار .
فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم: أنه كان يأتي قباء كل سبت راكبًا وماشيًا ، فكان يقوم في مسجده القيام الجامع يوم الجمعة ، ثم يقوم بقباء يوم السبت ، وفي كل منهما قد قام في المسجد المؤسس على التقوى .
ولما بين سبحانه أنه يريد أن يُذْهب الرجس عن أهل بيته ويطهرهم تطهيرا ، دعا النبي صلى الله عليه وسلم لأقرب أهل بيته وأعظمهم اختصاصًا به ، وهم: علي ، وفاطمة ، رضي الله عنهما ، وسيدا شباب أهل الجنة ، جمع الله لهم بين أن قضى لهم بالتطهير ، وبين أن قضى لهم بكمال دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ، فكان في ذلك ما دلنا على أن إذهاب الرجس عنهم وتطهيرهم نعمة من الله ليسبغها عليهم ، ورحمة من الله وفضل لم يبلغوهما بمجرد حولهم وقوتهم ، إذ لو كان كذلك لاستغنوا بهما عن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ، كما يظن من يظن أنه استغنى في هدايته وطاعته عن إعانة الله تعالى له ، وهدايته إياه .
وقد ثبت أيضًا بالنقل الصحيح: أن هذه الآيات لما نزلت قرأها النبي صلى الله عليه وسلم على أزواجه ، وخيرهن كما أمره الله ، فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة ، ولذلك أقرهن ، ولم يطلقهن، حتى مات عنهن ، ولو أردن الحياة الدنيا وزينتها لكان يمتعهن ويسرحهن كما أمره الله سبحانه وتعالى، فإنه صلى الله عليه وسلم أخشى الأمة لربه وأعلمهم بحدوده .
ولأجل ما دلت عليه هذه الآيات من مضاعفة للأجور والوزر بلغنا عن