الصفحة 8 من 31

الله به أهل الفيء في كتابه حيث قال: (( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ) )"الحشر: 7"إلى قوله (( ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربينا إنك رؤوف رحيم ) )"الحشر: 10".

فجعل أهل الفيء ثلاثة أصناف: المهاجرين ، والأنصار (( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ) )"الحشر: 12".

وذلك أن الفيء إنما حصل بجهاد المهاجرين والأنصار وإيمانهم وهجرتهم ونصرتهم .

فالمتأخرون إنما يتناولونه مخلفا عن أولئك ، مشبها بتناول الوارث ميراث أبيه ، فإن لم يكن مواليا له لم يستحق الميراث .

فلا يرث المسلم الكافر ، فمن لم يستغفر لأولئك بل كان مبغضا لهم خرج عن الوصف الذي وصف الله به أهل الفيء ، حتى يكون قلبه مسلما لهم ، ولسانه داعيا لهم .

ولو فرض أنه صدر من واحد منهم ذنب محقق ؛ فإن الله يغفره له بحسناته العظيمة ، أو بتوبة تصدر منه ، أو يبتليه ببلاء يكفر به سيئاته ، أو يقبل فيه شفاعة نبيه وإخوانه المؤمنين ، أو يدعو الله بدعاء يستجيب له .

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحاح من رواية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن حاطب بن أبي بلتعة كاتب كفار مكة لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يغزوهم غزوة الفتح ، فبعث إليهم إمرأة معها كتاب يخبرهم فيه بذلك ، فجاء الوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، فبعث عليا والزبير فأحضرا الكتاب ، فقال: ( ما هذا يا حاطب ؟ ) فقال: والله يا رسول الله ما فعلت ذلك أرتدادا ولا كفرا ، ولكن كنت امرأ ملصقا من قريش ، ولم أكن من أنفسهم ، وكان من معك من أصحابك لهم قرابات يحمون بها أهليهم ، فأردت أن أتخذ عندهم يدا أحمي بها قرابتي ، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق . فقال: ( إنه شهد بدرا ، وما يدريك لعل الله قد اطلع عل أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) . وأنزل الله تعالى في ذلك: (( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة ) )الآيات"الممتحنة: 1"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت