الصفحة 9 من 31

وثبت في صحيح مسلم أن غلام حاطب هذا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله والله ليدخلن حاطب النار ، وكان حاطب يسىء إلى مماليكه .

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( كذبت ، إنه قد شهد بدرا والحديبية ) .

وقال صلى الله عليه وسلم: ( لا يدخل النار واحد بايع تحت الشجرة ) .

فهذا حَاطِب قد تجسس على رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة فتح مكة التي كان صلى الله عليه وسلم يكتمها عن عدوه ، وكتمها عن أصحابه ، وهذا من الذنوب الشديدة جدا ، وكان يسيء إلى مماليكه ، وفي الحديث المرفوع ، ( لن يدخل الجنة سيء الملكة ) . ثم مع هذا لما شهد بدرا والحديبية غفر الله له ورضي عنه ، فإن الحسنات يذهبن السيئات . فكيف بالذين هم أفضل من حاطب وأعظم إيمانًا وعلما وهجرة وجهادا ، فلم يذنب أحد قريبا من ذنوبه ؟! .

ثم إن أمير المؤمنين عليا رضي الله عنه روى هذا الحديث في خلافته ، ورواه عنه كاتبه عبيد الله بن أبي رافع ، وأخبر فيه أنه هو والزبير ذهبا لطلب الكتاب من المرأة الظعينة ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم شهد لأهل بدر بما شهد ، مع علم أمير المؤمنين بما جرى ، ليكف القلوب والألسنة عن أن تتكلم فيهم إلا بالحسنى ، فلم يأت أحد منهم بأشد مما جاء به حاطب ، بل كانوا في غالب ما يأتون به مجتهدين .

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر ) وهذا حديث صحيح مشهور .

وثبت عنه أيضا أنه لما كان في غزوة الأحزاب فرد الله الأحزاب بغيظهم لم ينالوا خيرا ، وأمر نبيه بقصد بني قريظة قال لاصحابه ( لايصلين احد منكم العصر إلا في بنى قريظة ) ، فأدركتهم الصلاة في الطريق ، فمنهم قوم قالوا: لا نصليها إلا في بني قريظة ، ومنهم قوم قالوا: لم يرد منا تفويت الصلاة، إنما أراد المسارعة ، فصلوا في الطريق . فلم يعنف النبي صلى الله عليه وسلم واحدة من الطائفتين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت