الصفحة 10 من 30

بدعة يتعبد المسلم بهاربه عز وجل هي ليست من صغائر الأمور ،ومن هنا نعتقد أن تقسيم البدعة إلىمحرمة وإلى مكروهة يعني كراههتنزيهيه هذا التقسيم لا أصل له فيالشريعة الإسلامية ، كيف وهو مصادممصادمة جلية للحديث الذي تسمعونهدائما وأبدأ: ( كل بدعة ضلالة وكلضلالة في النار ) ، فليس هناك بدعة لايستحق صاحبها النار ، ولو صح ذلكالتقسيم لكان الجواب ليس كل بدعةيستحق صاحبها دخول النار لم ؟ لأن ذاكالتقسيم يجعل بدعة محرمة فهي التيتؤهل صاحبها النار ، وبدعة مكروهةتنزيها لا تؤهل صاحبها للنار وإنماالأولى تركها والإعراض عنها ، والسروهنا الشاهد من إشارتي السابقة التيلا ينتبه لها الكثير، والسر في أن كلبدعة كما قال عليه الصلاة والسلامبحق ضلالة هو أنه من باب التشريع فيالشرع الذي ليس له حق التشريع إلا ربالعالمين تبارك وتعالى ، فإذاانتبهتم لهذه النقطة عرفتم حينذاكلماذا أطلق عليه الصلاة والسلام علىكل بدعة أنها في النار أي صاحبها ،ذلك لأن المبتدع حينما يشرع شيئا مننفسه فكأنه جعل نفسه شريكا مع ربهتبارك وتعالى ، والله عز وجل يأمرناأن نوحده في عبادته وفي تشريعه فيقولمثلًا في كتابه: ( ولا تجعلوا للهأندادا وأنتم تعلمون ) أندادا في كل شئ منذلك في التشريع ، ومن هنا يظهر معشرالشباب المسلم الواعي المثقف الذيانفتح له الطريق إلى التعرف علىالإسلام الصحيح من المفتاح لا إلهإلا الله ، وهذا التوحيد الذي يستلزمكما بين ذلك بعض العلماء قديماوشرحوا ذلك شرحا بينا ثم تبعهم بعضالكتاب المعاصرين أن هذا التوحيديستلزم إفراد الله عز وجل بالتشريعيستلزم ألا يشرع أحد مع الله عز وجلأمرا ما ؛ سواء كان صغيرا أم كبيراجليلا أم حقيرًا ؛ لأن القضية ليستبالنظر إلى الحكم هو صغير أم كبيروإنما إلى الدافع إلى هذا التشريع ،فإن كان هذا التشريع صدر من اللهتقربنا به إلى الله وإن كان صدر منغير الله عز وجل نبذناه وشرعته نبذالنواة ، ولم يجز للمسلم أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت