فهرس الكتاب
فمحبته صلى الله عليهوسلم تقتضي إحياء سنته والعض عليهابالنواجذ ومجانبة ما خالفها منالأقوال والأفعال ، ولا شك أن كل ماخالف سنته فهو بدعة مذمومة ومعصيةظاهرة ، ومن ذلك الاحتفال بذكرىمولده وغيره من البدع . وحسن النية لايبيح الابتداع في الدين ؛ فإن الدينمبني على أصلين: الإخلاص ، والمتابعة، قال تعالى: ( بلى من أسلم وجهه للهوهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوفعليهم ولا هم يحزنون ) ( البقرة: 112 ) ، فإسلامالوجه هو الإخلاص لله ، والإحسان هوالمتابعة للرسول وإصابة السنة .
وخلاصة القول يجب: أن الاحتفال بذكرىالمولد النبوي بأنواعه واختلافأشكاله بدعة منكرة على المسلمينمنعها ومنع غيرها من البدع ،والاشتغال بإحياء السنن والتمسك بها، ولا يغتر بمن يروِّج هذه البدعةويدافع عنها ؛ فإن هذا الصنف يكوناهتمامهم بإحياء البدع أكثر مناهتمامهم بإحياء السنن ، بل ربما لايهتمون بالسنن أصلًا ، ومن كان هذاشأنه فلا يجوز تقليده والاقتداء به ،وإن كان هذا الصنف هم أكثر الناس ،وإنما يقتدي بمن سار على نهج السنة منالسلف الصالح وأتباعهم وإن كانواقليلًا ؛ فالحق لا يُعْرف بالرجال ،وإنما يُعْرف الرجال بالحق .
قال صلى الله عليه وسلم: ( فإنهمن يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا ؛فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدينالمهديين من بعدي ، عضّوا عليهابالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ،فإن كل بدعة ضلالة ) ، فبين لنا صلى اللهعليه وسلم في هذا الحديث الشريف بمننقتدي عند الاختلاف ، كما بين أن كلما خالف السنة من الأقوال والأفعالفهو بدعة وكل بدعة ضلالة .