الصفحة 101 من 205

الأخلاق المحمديّة التي فيها أسوة للمؤمنين

قال تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} .

وقال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} .

فقوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} شهادة من الله تعالى له صلى الله عليه وسلم بأنه على أكمل الأخلاق وأتمها وأرفعها وأفضلها، بحيث لا يدانى فيها بحال من الأحوال.

وفي قوله في الحديث الصحيح: (( بعثت لأتمم صالح الأخلاق ) ).

وفي قوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ} إعلام من الله تعالى لعباده المؤمنين بما أوجب عليهم من الاقتداء برسوله الذي كمله خَلْقًا وخُلٌُقَا، وشرفه أصلًا ومحتدًا، ورفعه منزلةً وقدرًا، حتى لا تأنف النفوس في اتباعه, والاقتداء به في كل ما هو في استطاعتها التّحَلِّي به، والتقرب إلى ربها عز وجل باتباعه والاقتداء به فيه.

ومن هنا كان الكمال المحمدي ضربين: ضربًا لم تشرع الأسوة فيه لعجز المرء عن كسب مثله وذلك كشرف الأصل، وجمال الذات، وعلوّ القدر، والاصطفاء للرسالة، وتلقي الوحي الإلهيّ، وضربًا مأمورًا بالاقتداء به فيه، والمنافسة في تحصيل أكبر قدر منه، والمسابقة إليه، والجدّ في الطلب للظفر به، والحصول عليه، وهو ما سنذكر جملًا صالحة منه، سائلين الله تعالى أن يرزقنا التحليّ به، والحياة والموت عليه، اللهم آمين.

الآداب المحمدية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت