الصفحة 102 من 205

لقد كان صلى الله عليه وسلم يتجمل بالآداب التالية ويتحلى بها وهي:

أولًا: غض الطرف فلا يبتع نظره الأشياء، وكان جل نظره الملاحظة، فلا يحملق إذا نظر، ونظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء.

ثانيًا: إذا مشى مع أصحابه يسوقهم أمامه فلا يتقدمهم، ويبدأ من لقيه بالسلام.

ثالثًا: إذا تكلم يتكلم بجوامع الكلم، كلامه فصل، لا فضول ولا تقصير، أي: على قدر الحاجة، فلا زيادة عليها ولا نقصان عنها، وهذا من الحكمة وكان يقول: (( من حسن إسلام المر تركه ما لا يعنيه ) )ويقول: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت ) ). ويبدأ كلامه ويختمه بأشداقه من أجل أن يسمع محدثه ويُفِهمَهُ لا يتكلم في غير حاجة، طويل السكوت.

رابعًا: متواصل الأحزان، دائم الفكر، ليست له راحة، دمث الخُلُق، ليس بالجافي ولا المهين، يعظم النّعمة وإن دقت، لا يذم منها شيئًا ولا يمدحه.

خامسًا: لا تغضبه الدنيا وما كان لها، فإذا تُعُرِّضَ للحقّ لم يعرفْه أحد، ولم يقم لغضبه شيءٌ حتى ينتصر له، ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها.

سادسًا: إذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض طرفه، جُلُّ ضَحِكه التبسُّم، ويفترّ عن مثل حبّ الغمام.

سابعًا: إذا تكلم تكلم ثلاثًا، وإذا سلم سلم ثلاثًا، وإذا استأذن استأذن ثلاثًا، وذلك ليعقل عنه ويفهم مراده من كلامه نظرًا إلى ما وجب عليه من البلاغ.

ثامنًا: كان يشارك أصحابه في مباح أحاديثهم، إذا ذكروا الدنيا ذكرها معهم، وإذا ذكروا الآخرة ذكرها معهم، وإذا ذكروا طعامًا أو شرابًا ذكره معهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت