الصفحة 104 من 205

الكرم المحمَّدِي

-إن الأمر المحمدي كان مضرب الأمثال، وقد كان صلى الله عليه وسلم لا يردّ سائلًا وهو واجد ما يعطيه، فقد سأله رجل حّلةً كان يلبسها، فدخل بيته فخلعها، ثم خرج بها في يديه وأعطاه إياها، ففي صحيح البخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: ما سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا قط فقال: لا. وقال أنس بن مالك رضي الله عنه: ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا على الإسلام إلا أعطاه، سأله رجل فأعطاه غنمًا بين جبلين، فأتى الرجل قومه فقال لهم: يا قوم أسلموا فإن محمدًا يعطي عطاء من لا يخاف الفاقة، إن كان الرجل ليجيء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يريد إلا الدنيا، فما يمسي حتى يكون دينه أحبَّ إليه وأعز من الدنيا وما فيها، وحسبنا في الاستدلال على كرم رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما وقد سئل عن جود الرسول وكرمه فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان حين يلقاه جبريل بالوحي فيدارسه القرآن، فرسول الله أجود بالخير من الريح المرسلة. بمعنى أن عطاءه دائم لا ينقطع بيسر وسهولة.

وكيف لا يكون الحبيب صلى الله عليه وسلم أكرم الناس وأجودهم على الإطلاق، وهو القائل: (( ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان يقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا ) )أخرجه البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت