فهرس الكتاب
هذه قطرةٌ من بحر الحلم المحمدي تُذهب ظمأ من أراد أن يتحلّى بالحلم ويتجمل به.
العفوُ المحمَّديَ
إن العفو هو ترك المؤاخذة عند القدرة على الأخذ من المسيء المبطل، وهو من خلال الكمال، وصفات الجمال الخلقي، أمر الله تعالى به رسول الله في قوله من سورة الأعراف: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199] .
-قالت عائشة رضي الله عنها: (( ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه [1] إلا أن تنتهك حرمة الله تعالى فينتقم لله بها ) )رواه البخاري ومسلم.
-تصدّى له غوْرث بن الحارث ليفتك به صلى الله عليه وسلم، ورسول الله مطرح تحت شجرة وحده قائلًا، وأصحابه قائلون كذلك، وذلك في غزاة، فلم ينتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وغورث قائم على رأسه، والسيف مصلت في يده، وقال: من يمنعك مني؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (( الله ) ). فسقط السيف من يد غورث، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (( من يمنعك؟ ) )قال غورث: كن خير آخذٍ فتركه وعفا عنه. فعاد إلى قومه فقال: جئتكم من عند خير الناس )) رواه البخاري ومسلم، فهكذا كان العفو المحمدي.
(1) هو معنى أنه يعفو عمن ظلمه.