فهرس الكتاب
الشجاعة المحمدية
-إن الشجاعة خلق فاضل، ووصف كريم، وخلة شريفة، لا سيما إذا كانت في العقل كما هي في القلب، وكان صاحبها من أهل الإيمان والعلم، والشجاعة في القلب عدم الخوف مما يخاف عادة، والإقدام على دفع ما يخاف منه بقوة وحزم، وفي العقل المضاء فيما هو الرأي وعدم النظر إلى عاقبة الأمر متى ظهر أنه الحق والمعروف، وقد كان الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم أشجع إنسان على الإطلاق، فلم تكتحل عين الوجود بمثله صلى الله عليه وسلم، ومن أدلة ذلك تكليف الله تعالى له بأن يقاتل وحده في قوله من سورة النساء: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} .
ومن أدلة شجاعته صلى الله عليه وسلم ومظاهرها ما يلي:
-شهادة الشجعان الأبطال له بذلك فقد قال البراء بن عازب رضي الله عنه: (( كنا والله إذا احمر البأس نتقي به وإن الشجاع منا للذي يحاذي به يعني النبي صلى الله عليه وسلم ) )متفق عليه أي: نتقي الضرب والطعان.
-موقفه البطولي الخارق للعادة في أُحد حيث فر الكماة، ووجم الأبطال وذهل عن أنفسهم الشجعان، ووقف محمد رسول الله كالجبل الأشم حتى لاذ به أصحابه، والتفوا حوله وقاتلوا حتى انجلت المعركة بعد قتال مرير وهزيمة نكراء حلت بالقوم لمخالفة أمره صلى الله عليه وسلم.
-وفي حنين حيث انهزم أصحابه وفر رجاله لصعوبة مواجهة العدو، من جراء الكمائن التي نصبها وأوقعهم فيها وهم لا يدرون، بقي وحده صلى الله عليه وسلم في الميدان يطاول ويصاول وهو على بغلته يقول: