فهرس الكتاب
العَدْل المحمَّديّ
إن العدل خلاف الجوْر أمر الله تعالى به في القول والحكم فقال تعالى: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} , {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} , وعلى العدل قام أمر السماء والأرض، ومن هنا كيف لا يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم عادلًا وهو القائل: (( إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه وإكرام ذي السلطان المقسط ) )رواه أبو داود وحسنه الألباني، والمقسط أي: العادل، وذكر أن سبعة يظلهم الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله، وعد منهم الإمام العادل، وقال: (( إن المقسطين على منابرٍ من نور يوم القيامة ) )رواه مسلم، وبين أنهم الذين يعدلون في حكمهم وما ولوا، ولذا كان صلى الله عليه وسلم عادلًا في قوله وفعله وحكمه، لا يجور ولا يحيف، وكان العدل من أخلاقه وأوصافه اللازمة له، فقد عُرف به في الجاهلية قبل الإسلام، وهذه مواقف له صلى الله عليه وسلم يتجلى فيها هذا الخلق النبوي الكريم وهي:
-لما سرقت المخزوميّة، وشق على المسلمين إقامة الحد عليها فتقطع يدها فتوسطوا له بحبّه وابن حبّه أسامة بن زيد فرفع إليه القضية، فقال: (( أتشفع في حدٍ من حدود الله تشفع يا أسامة؟ والله لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها ) )متفق عليه، فكان هذا مظهرًا عظيمًا للعدل المحمدي.
وقوله للأعرابي الذي قال له: اعدل فإن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله: (( ويحك فمن يعدل إن لم أعدل؟! خبتُ وخسرتُ إن لم أعدل ) )رواه البخاري ومسلم.