فهرس الكتاب
-وفي الطعام والشراب كان يقول: (( ما ملأ ابن آدم وعاءً شرًا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان ولابد فاعلًا، فثلث للطعام، وثلث للشراب، وثلث للنفس ) )رواه الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
-وكان صلى الله عليه وسلم يقسم وقته ثلاثة أجزاء: جزءًا لربه تعالى، وجزءًا لأهله، وجزءًا لنفسه، ويقسم الجزء الذي لنفسه بينه وبين الناس.
وهكذا يتجلى خلق العدل في الحبيب صلى الله عليه وسلم بصورةٍ واضحة، يدعو كلّ مؤمن إلى التّخَلُّق به ائتساءً به صلى الله عليه وسلم، وهو أسوة كل مؤمن ومؤمنة في هذه الحياة.
الزهد المحمدي
إنَّ المراد بالزهد الزهد في الدنيا، وذلك بالرغبة عنها، وعدم الرغبة فيها، وذلك بطلبها طلبًا لا يشق، ولا يحول دون أداء واجب، وسد باب الطمع في الإكثار منها والتزيد من متاعها، وهو ما زاد على قدر الحاجة، وقد كان صلى الله عليه وسلم يقول: (( ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس ) )رواه ابن ماجه وصححه الألباني، وقد كان صلى الله عليه وسلم أزهد الناس في الدنيا، وأقلهم رغبة فيها، حتى كان الزهد خلقًا من أخلاقه الفاضلة وسجيّة من سجاياه الطيبة الطاهرة.
والمواقف الآتية تدل على ذلك وتشهد له وتقرره:
-قوله صلى الله عليه وسلم في الصحيح: (( لو كان لي مثل أحد ذهبًا لما سرّني أن يبيت عندي ثلاثًا إلا قلت فيه هكذا وهكذا إلا شيئًا أرصده لدين ) )رواه البخاري ومسلم. فهذا أكبر مظهر للزهد الصادق الذي كان الحبيب صلى الله عليه وسلم يعيش عليه ويتحلى به.