الصفحة 113 من 205

-قوله صلى الله عليه وسلم لعمر وقد دخل عليه فوجده على فراش من أدم حشوه ليف قال عمر يصف فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( وإنه لعلى حصير ما بينه وبينه شيء، وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف، فرأيت أثر الحصير في جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكيت فقال ما يبكيك فقلت يا رسول الله إن كسرى وقيصر فيما هما فيه وأنت رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما ترضى أن تكون لهما الدنيا ولك الآخرة ) )رواه البخاري ومسلم.

فكان هذا أقوى مظهر من مظاهر الزهد المحمدي الصادق.

قول عائشة رضي الله عنها مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وما في بيتي شيء يأكله ذو كبد إلا شطر شعير في رفّ لي. وقد قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي في ثلاثين صاعًا من شعير.

وبالتأمل في هذه المواقف تتجلى الحقيقة واضحة وهي أن الزهد الحق كان خلق النبي الحبيب صلى الله عليه وسلم.

فصل اللهم وبارك وسلم على عبدك ورسولك أزهد الزهّاد، وأفضل العبّاد إلى يوم التلاقي والميعاد.

الحياء المحمدي

إن الحياء خلق فاضل فاقده لا خير فيه، إذ هو من الإيمان، وهو خير كله، وحقيقته أنه تغّير يسببه الخوف مما يكره قوله أو فعله، أو يُذم عليه, ويظهر أثره في احمرار الوجه، وترك ما يخشى معه الذم والملامة، وهو في المرأة بمنزلة الشجاعة في الرجل، أي كما أن الشجاعة محمودة في الرجل أكثر ما هي محمودة في المرأة، فكذلك الحياء هو في المرأة محمود أكثر مما هو في الرجل, ومع هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت