فهرس الكتاب
فهو خلق فاضل كريم قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الحياء من الإيمان ) )، وقال: (( الحياء كله خير ) ), و (( الحياء لا يأتي إلا بخير ) )، و (( الحياء شعبة من الإيمان ) )في أحاديث صحاح.
ومن مظاهر الحياء المحمدي التي يتجلى فيها بوضوح ما يلي:
-قوله تعلى: {إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ} , فهذه شهادة الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم بالحياء وكفى بها شهادة.
-رواية الشيخين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وفيها، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياءً من البكر في خدرها [1] ، وكان إذا كره شيئًا عرفناه في وجهه.
-قول عائشة رضي الله عنها: كان النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم إذا بلغه عن أحد ما يكرهه لم يقل ما بال فلان يقول كذا؟ ولكن يقول: (( ما بال أقوامٍ يصنعون أو يقولون كذا ) )، ينهى ولا يسمي فاعله.
وروى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشًا [2] ولا متفحِّشا ولا سخابًا [3] في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح، وهذا وصفه في التوراة أيضًا كما رواه عبد الله ابن سلام رضي الله عنه.
وكان صلى الله عليه وسلم من شدة حيائه لا يثبت بصره في وجه أحد، ويَكْنِي عما اضطره الكلام إليه ما يكره ولا يصرح به.
(1) الخدر: الستر في البيت.
(2) الفاحش: من يصدر عنه الفحش وهو القول أو الفعل القبيح، والمتفحش من يتعمد الفحش ويبالغ فيه.
(3) السخب والصخب رفع الصوت، والسخاب فاعل ذلك.