فهرس الكتاب
كانت هذه مظاهر حيائه صلى الله عليه وسلم وشواهده، وفيها كفاية لمن أراد أن يأتسي صلى الله عليه وسلم في حيائه، وفي سائر أخلاقه، فقد جعله الله تعالى أسوة المؤمنين, فقال تعالى في آيتين من كتابه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ [1] حَسَنَةٌ [2] } .
حُسن عشرته صلى الله عليه وسلم
إن من كمال خلق المرء حسن صحبته ومعاشرته لأهله، وكمال أدبه في مخالطته لغيره، وقد كان الحبيب صلى الله عليه وسلم مضرب المثل في حسن الصحبة وجميل المعاشرة وأدب المخالطة وفيما نعرضه من مواقف له صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن كفاية لمن أراد الائتساء به صلى الله عليه وسلم في كمالاته الروحية والخلقية والأدبية:
وصف عليّ رضي الله عنه له صلى الله عليه وسلم في قوله: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أوسع الناس صدرًا، وأصدق الناس لهجة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عِِشرة.
فأي كمال أعظم من هذا الكمال المحمدي في أدبه ومخالطته لأصحابه؟
ولنستمع إلى ابن أبي هالة [3] في وصفه له صلى الله عليه وسلم إذ يقول: كان دائم البشر، سهل الخلق، ليّن الجانب، ليس بفظّ ولا غليظ، ولا سخاب ولا فحاش، ولا عيّاب ولا مدّاح يتغافل عما لا يشتهى ولا يؤيسُ منه، وكان صلى الله عليه وسلم يجيب من دعاه، ويقبل الهدية ممن أهداه، ولو كانت كراع شاة ويكافئ عليها.
(1) القدوة.
(2) الصالحة.
(3) ووصف أبي هالة صحيح كذلك.