فهرس الكتاب
وفي الحديث الصحيح قال أنس بن مالك: خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنوات فما قال: لي أفٍّ قط، وما قال لشيء صنعته: لم صنعته؟ ولا لشيء تركتُه: لم تركته؟
وصفه عارف به صلى الله عليه وسلم فقال: كان صلى الله عليه وسلم يمازح أصحابه ويخالطهم ويحادثهم ويداعب صبيانهم، ويجلسُهم في حجره، ويجيب دعوة الحرّ والعبد، والأمة والمسكين, ويعود المرضى في أقصى المدينة ويقبل عذر المعتذر.
ووصفه عليم به فقال: كان صلى الله عليه وسلم يبدأ من لقيه بالسلام، ويبدأ أصحابه بالمصافحة، ولم ير قط مادّا رجليه بين أصحابه حتى لا يضيّق بهما على أحد، يكرم من يدخل عليه، وربما بسط له ثوبه، ويؤثره بالوسادة التي تحته، ويعزم عليه في الجلوس عليها إن أبى، ويُكنّي [1] أصحابه، ويدعوهم بأحب أسمائهم تكرمة لهم، ولا يقطع على أحد حديثُه حتى يتجوز -أي يكثر فيتجاوز الحد- فيقطعه بنهي أي له أو قيام. وكان إذا جلس إليه أحد وهو يصلي خفف صلاته، وسأله عن حاجته، فإذا فرغ عاد إلى صلاته.
وحسبنا في بيان أدبه صلى الله عليه وسلم وحسن عشرته وجميل مخالطته قول ربّه عز وجل فيه: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} . وقد فعل صلى الله عليه وسلم فجزاه الله عن أمته خير الجزاء.
خشية الحبيب صلى الله عليه وسلم
(1) أي: يدعوهم لابأسمائهم بل بكناهم كأن يقول: يا أبا الحسن، وأبا حفص، وأبا أميمة مثلًا.