الصفحة 119 من 205

فتعوذ، ثم ركع فمكث بقدر قيامه يقول: سبحان ذي الجبروت والملك والملكوت والعظمة، ثم سجد وقال مثل ذلك، ثم قرأ آل عمران، ثم سورة سورة يفعل مثل ذلك.

-ما حدثت به أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها إذ قالت: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بآية من القرآن ليلة هي آخر سورة المائدة: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} .

-ما صحّ عنه صلى الله عليه وسلم من قوله: (( وجعلت قرة عيني في الصلاة ) ).

فهذه مظاهر إطالة العبادة، ووطول التبتّل، وبه ائتسى الصالحون من هذه الأمة ففازوا بالقرب والرضا، جعلنا الله تعالى منهم وحشرنا في زمرتهم، وصلى الله وسلم وبارك على أسوة المؤمنين وقرة عين المحبين محمد الحبيب وعلى آله وصحبه أجمعين.

التواضع المحمدي

إذا كان التواضع معناه إظهار الضعة وذلك من رفيع القدر عالي المقام، شريف الأصل والمحتد وهو كذلك، فإن خلق التواضع من أفضل الأخلاق وأسماها، وقد بلغ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم شأوًا لا يلحقه فيه أحد من الأولين ولا من الآخرين.

وباستعرضنا لأقواله صلى الله عليه وسلم وأفعاله وأحواله الظاهرة تتجلى هذه الحقيقة ويطمع كل مؤمن يستعرض ما نورده في هذا الباب في أن ينال قدرًا من التواضع ائتساءً بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا ما رجوناه من كتابة هذه السيرة العطرة وتقديمها للمسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت