فهرس الكتاب
وفي بيان فضل المتابعة نورد الحديث الآتي:
قوله صلى الله عليه وسلم: (( إن بني إسرائيل افترقوا على اثنتين وسبعين ملة وإن أمتي ستفترق على ثلاث وسبعين كلها في النار إلا واحدة ) ), قالوا: وما هي يا رسول الله؟ قال: (( الذي أنا عليه اليوم وأصحابي ) )، رواه الترمذي وابن ماجة بألفاظٍ مختلفة، والحديث دليل على فضل المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه في العقيدة والعبادة والسلوك؛ إذ خلاف ذلك يفضي بالعبد إلى النار.
(هـ) الاقتداء به صلى الله عليه وسلم:
لقد أمر تعالى رسوله بالاقتداء بمن سبقه من الأنبياء والرسل فقال عز وجل: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} , وأمرنا تعالى نحن أيها المسلمون بالاقتداء به صلى الله عليه وسلم فقد قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} أي: قدوة صالحة فاقتدو به. ورتب تعالى هدايتنا على طاعته والاقتداء به فقال عز وجل: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} . ولازم هذا أن ترك الاقتداء به صلى الله عليه وسلم مفض بصاحبه إلى الضلال الموجب للهلاك في الحياتين، وهو كذلك، فهم هذا سلف هذه الأمة فالتزموا بطاعته صلى الله عليه وسلم ومتابعته والاقتداء به.
وهذه مظاهر تلك المتابعة وذلك الاقتداء:
-صلى عمر بن الخطاب فكأنما قيل له في ذلك فقال: أنا أفعل كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل.
-قرن عليّ بين الحج والعمرة على عهد عثمان رضي الله عنهما فقال له عثمان ترى أني أنهي الناس عنه وتفعله!! فقال عليّ: لم أكن أدع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول أحدٍ من الناس.