فهرس الكتاب
فالتعزير النصرة والتوقير للتعظيم والإجلال وهذه له صلى الله عليه وسلم، والتسبيح لله عز وجل وهو تنزيهه تعالى عن النقائص والشريك والشبيه والنظير والصاحبة والولد.
-فما أرسل الله تعالى رسوله مبشرًا ونذيرًا إلا ليؤمن الناس به تعالى وبرسوله ويعزروا الرسول -أي ينصروه- ويوقروه -أي يجلوه- ويعظموه بما يليق بمنصبه الرفيع ومقامه السامي الشريف.
-ومعنى توقيره صلى الله عليه وسلم تعظيمه وإجلاله والإكبار من شأنه والرفع من قدره حتى لا يدانيه أحد من الناس. وكون أصحابه قد عرفوا قدره فأجلوه وعزروه ووقروه فليس ذلك عائدًا لكونه فيهم وبينهم فحسب بل هو لما أوجبه الله تعالى عليهم، وأفاضه في نفوسهم وأجراه على ألسنتهم من حبه وتقديره وإجلاله وتعظيمه.
ومن مظاهر توقيره صلى الله عليه وسلم ما أمر الله تعالى به وأرشد إليه في كتابه العزيز كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} أي: لا تقولوا قبل أن يقول, واذا قال فاستمعوا له وأنصتوا، فلا يحل لأحدهم أن يسبق بقوله قوله، ولا برأيه رأيه، ولا بقضائه قضائه بل عليهم أن يكونوا تابعين له في كل ذلك، وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} , فقد منعهم في هذا الخطاب من رفع أصواتهم فوق صوته لمنافاة ذلك للأدب معه والوقار له، كما منعهم من الجهر بالقول له إذا خاطبوه وكلموه لما في ذلك من سوء الأدب والجفاء والغلظة المنافية للإجلال والتوقير والتعظيم, وقوله تعالى: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} , فقد نهاهم عن ندائه باسمه العَلَم: يا محمد، وأرشدهم أن يدعوه بلقب النبوة والرسالة نحو يا نبيّ الله، ويا رسول الله، وبأحب كناه إليه نحو يا أبا القاسم، واستجاب أصحابه البررة لأمر الله تعالى فقال أبو بكر