الصفحة 136 من 205

الصديق: والله يا رسول الله لا أكلمك بعدها إلا كأخي السرار [1] ، وفعلًا لما نزلت هذه الآية كان عمر إذا حدثه حدثه كأخي السرار فما كان يسمع الرسول حتى يستفهم، ليبين مراده من كلامه، ونزل فيهم قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} .

مظاهر توقيره:

ومن مظاهر توقير الأصحاب رضوان الله عليهم لنبيهم صلى الله عليه وسلم ما يلي:

-حدث عمرو بن العاص يومًا فقال: ما كان أحد أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أجل في عيني منه وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالًا له، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت؛ لأني لم أكن أملأ عيني منه.

-قال عروة بن مسعود حين وجهته قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم صلح الحديبية ورأى من تعظيم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم له ما رأى، وأنه لا يتوضأ إلا ابتدروا وَضُوءه، وكادوا يقتتلون عليه، ولا يبصق بصاقًا ولا يتنخّم نُخامة إلا تلقوها بأكفهم فدلكوا بها وجوههم وأجسادهم، ولا تسقط منه شعرةٌ إلا ابتدروها، وإذا أمرهم بأمر ابتدروا أمرَه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يُحدّون إليه النظر تعظيمًا له، فما رجع إلى قريش قال: يا معشر قريش إني جئت كسرى في ملكه وقيصر في ملكه، والنجاشي في ملكه، وإني والله ما رأيت ملكًا من قومٍ قط مثل محمد في أصحابه، فهذا الذي حكاه عروة بن مسعود رضي الله عنه وهو حق ثابت أكبر مظهر من مظاهر توقير أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لنبيّهم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليمًا.

(ز) تعظيم شأنه صلى الله عليه وسلم:

(1) أي: كلامًا خفيًا كالمسارة التي لا يسمعها غير من ساره بها من الحاضرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت