الصفحة 137 من 205

-إن المراد من تعظيم شأن النبي صلى الله عليه وسلم: احترام وإكبار كل ما له تعلق به صلى الله عليه وسلم كاسمه وحديثه، وسنته، وشريعته، وآل بيته، وصحابته، وأفراد أمته، ومسجده وقبره، وكل ماله اتصال به من قريبٍ أو بعيد؛ إذ كل هذا داخل تحت وجوب توقيره وحبه وتعظيمه ما هو مندرج تحت حرمات الله، والله يقول: {وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ} ، ويدل لذلك ويشهد له أن الله تعالى نهى عن رفع الصوت بحضرته، وأمر بخفضه بين يديه, ولم يأذن بأن يدعى كما يدعى غيره، وذلك لما له من الفضل والتفوق على سائر الناس.

ولنستعرض الآن مواقف الصحابة والتابعين في هذا الشأن لنزداد يقينًا بوجوب تعظيم شأنه صلى الله عليه وسلم كله، وهذه مظاهر ذلك:

مظاهر تعظيم حديثه:

-روي عن عبد الرحمن بن مهدي أنه كان إذا قرأ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الحاضرين بالسكوت، وقال: لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم، يرى أنه يجب له الإنصات عند قراءة حديثه كما يجب ذلك عند سماع قوله صلى الله عليه وسلم.

-ما روي عن جعفر بن محمد الصادق، وكان كثير الدعابة والتبسّم أنه إذا ذكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم اصفرَّ وجهه، وما رُئي يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا على طهارة.

ما روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه إذا حدث فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم علاه كرب: وتحدّر العرق من جبينه رضي الله عنه وأرضاه.

مرّ مالك بن أنس إمام دار الهجرة -رحمه الله- مرّ على أبي حازم وهو يحدث فجازه ولم يقف عنده, وعلل لذلك بقوله: إني لم أر موضعًا أجلس فيه فكرهت أن آخذ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا قائم، وكان -رحمه الله تعالى- إذا أراد أن يحدث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت