الصفحة 164 من 205

هذه الحياة ناله من الألم والضعف بحسب ذلك؛ ولذلك كانت حياة المريض والمحزون وصاحب الهم والغم والخوف والفقر والذل، دون حياة من هو معافى من ذلك، وحياة قلبه وروحه بما يميز بين الحق والباطل والغي والرشاد.

وكما أن الإنسان لا حياة له حتى ينفخ فيه الملك الذي هو رسول الله صلى الله عليه وسلم من روحه فيصير حيًا بذلك النفخ، وكان قبل ذلك من جملة الأموات، فكذلك لا حياة لروحه وقلبه حتى ينفخ فيه الرسول صلى الله عليه وسلم من الروح الذي ألقي إليه، وهو وحي الله, فإن وحيه روحٌ ونور، فالحياة والاستنارة موقوفةٌ على نفخ الرسول الملكي فمن أصابه نفخ الرسول الملكي، ونفخ الرسول البشري حصلت له الحياتان، ومن حصل له نفخ الملك دون نفخ الرسول حصلت له أحد الحياتين وفاتته الأخرى.

وأما من أعرض عن أمر الله وخالف ما أنزله على خاتم رسله، وأخذ من غير الدين الذي ارتضاه الله لخلقه، فلا طمأنينة له، ولا انشراح لصدره، بل صدره ضيقٌ حرجٌ لضلاله، وإن ظهرت عليه نعمٌ في ظاهره، ولبس ما شاء، وأكل ما شاء، وسكن حيث شاء, فإن قلبه لم يخلص إلى اليقين والهدى، فهو في قلقٍ وحيرةٍ وشكٍ فلا يزال في ريبه يتردد، فهذا من ضنك المعيشة, فالمعرض عن الله وعن شريعة نبيه الخاتم، يصيبه من الضنك بحسب إعراضه، وإن تنعم في الدنيا بأنواع النعم، ففي قلبه من الوحشة والذل والحسرات التي تقطع القلوب، ولا تقر العين, ولا يهدأ القلب, ولا تطمئن النفس إلا بإلهها ومعبودها الذي هو حق، وكل معبودٍ سواه باطل، فمن قرت عينه بالله قرت به كل عين، ومن لم تقر عينه بالله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات، والله تعالى إنما جعل الحياة الطيبة لمن آمن به وعمل صالحًا.

هل الإسلام دين إرهاب

إن القول بأن الإسلام دين تطرف وإرهاب مردود على من قاله: فهو محض افتراء، ومحاولة للصد عنه؛ فالإسلام دين الرحمة، والرفق، والتسامح، و ما السيف الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت