الصفحة 165 من 205

يأمر الإسلام بانتضائه للجهاد في سبيل الله إلا كمبضع طبيب ناصح يشرط به جسم العليل؛ لينزف دمه الفاسد، حرصًا على سلامته؛ فليس الغرض من الجهاد في الإسلام سفك الدماء، وإزهاق الأرواح، وإنما الغرض منه إعلاء كلمة الله، وتخليص البشر من عبادة البشر، ودلالتهم على عبادة رب البشر، كي يعيشوا حياة كريمة.

وأمة الإسلام خير أمة أخرجت للناس، وخير أمة جاهدت في سبيل الله فانتصرت، وغلبت فرحمت، وحكمت فعدلت، وساست فأطلقت الحرية من عقالها، وفجرت ينابيع الحكمة بعد نضوبها.

واسأل التاريخ؛ فإنها قد استودعته من مآثرها الغُرِّ ما بَصُرَ بضوئه الأعمى، وازدهر في الأرض ازدهار الكواكب في كبد السماء.

فماذا فعل المسلمون حين انتصروا على خصومهم؟ هل تكبروا، وتسلطوا، واستبدوا؟ وهل انتهكوا الأعراض، وقتلوا الشيوخ، والنساء، والأطفال؟

ماذا فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما انتصر على خصومه الذين كانوا يؤذونه أشد الأذى؟ ألم يكن يصفح عنهم؟ ويمن عليهم بالسبي والأموال؟

وماذ فعل المسلمون عندما انتصروا على كسرى وقيصر؟ هل خانوا وغدروا؟ هل تعرضوا للنساء؟ وهل أساءوا للرهبان في الأديرة؟ وهل عاثوا في الأرض فسادا؟ وهل هدموا المنازل، وقطعوا الأشجار؟

وماذا فعل صلاح الدين لما انتصر على الصليبيين الذين فعلوا بالمسلمين الأفاعيل، ونكلوا بهم أيما تنكيل؟ فماذا فعل بهم صلاح الدين لما انتصر عليهم؟ ألم يصفح عن قائدهم؟ ويعالجه؟ ويطلق سراحه؟

فهذه المواقف النبيلة وأمثالها كثير في تاريخ المسلمين، مما كان له أبلغ الأثر في محبة الناس للإسلام، والدخول فيه عن قناعة ويقين.

أفغير المسلمين يقوم بهذا؟ آلغرب يقدم مثل هذه النماذج؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت