الصفحة 171 من 205

أمريكا، فالإدارة الأمريكية اليوم تهدف إلى إعادة رسم خريطة العالم الإسلامي على أساس ديني وثقافي وحضاري، وهي تستلهم تقاليد المدرسة الإنجليزية والفرنسية، لكنها تتقدم بخطى واسعة وناجزة، وبيدها القوة والقرار، ولكن قبل الحديث عن هذه الخطط، نحاول إلقاء الضوء على البعد العقدي في الصراع بين الإسلام والغرب؛ عبر شهادات لسياسيين ومثقفين غربيين في هذا السياق.

* الرؤى الأمريكية الجديدة للعالم الإسلامي:

يقول «روبرت أليسون» في كتابه (اختفاء الهلال) : «ورث الأمريكيون عن أوروبا المسيحية صورة شبح الإسلام، كدين ولد من الطغيان، يؤيد القمع الديني والسياسي والجمود الاقتصادي، ولم يهتم الأمريكيون بصحة هذا الوصف أو خطئه، لكنهم استلهموه؛ لأنه مناسب لهم سياسيًا» ، ويضيف: «استخدم الأمريكيون العالم الإسلامي مرارًا وتكرارًا كنقطة مرجعية لإظهار تميزهم في الحرية والقوة والتقدم الإنساني» . الرؤية التي يتحدث عنها «أليسون» لها جذور نصرانية ورثها الأمريكيون عن أوروبا، والذي صاغ هذه الرؤية الأوروبية هم المستشرقون الذين أسسوا علمًا من الزيف والبهتان والتحيز ضد الإسلام وعالمه، ولا ننسى أن مرجعية الاستشراق وأسسه هي دينية ذات طابع عقدي.

وفي تقرير فريق العمل الخاص بالإرهاب والحرب غير التقليدية بمجلس النواب عام 1990م؛ قال: «المسجد في مقدمة جهاد المتشددين المتطرفين ضد العالم الغربي المعاصر، وقيام صحوة إسلامية متطرفة، مع أهمية النفط، يجعل الصراع على الشرق الأوسط بمثابة أول مواجهة خطيرة بين هذه الصورة الجديدة من الإسلام والعالم اليهودي المسيحي» .

ويقول «برنارد لويس» : «الصراع الحالي ليس سوى صراع بين الحضارات، ورد فعل غير منطقي لمنافس قديم وتاريخي ضد تراثنا (اليهودي ـ النصراني) ، وحاضرنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت