فهرس الكتاب
كان صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة قال: الله أكبر، وكان يرفع يديه معها ممدودة الأصابع، مستقبلًا بها القبلة إلى فروع أذنيه، وروي إلى منكبيه.
ثم يضع اليمنى على ظهر اليسر، وكان يستفتح الصلاة بأدعيةٍ مأثورة، صح عنه أكثر من دعاء في هذا الموضع, وكان يقول بعد ذلك:"أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"ثم يقرأ الفاتحة.
وكانت قراءته مدًا، يقف عند كل آية، ويمد بها صوته.
فإذا فرغ من قراءة الفاتحة قال: آمين، فإن كان يجهر بالقراءة رفع بها صوته وقالها من خلفه.
فإذا فرغ من الفاتحة أخذ في سورةٍ غيرها، وكان يطيلها تارة، ويخففها لعارض من سفرٍ أو غيره، ويتوسط فيها غالبًا.
وكان صلى الله عليه وسلم يطيل الركعة الأولى على الثانية من صلاة الصبح، ومن كل صلاة, وكان يطيل صلاة الصبح أكثر من سائر الصلوات, وكان صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من القراءة سكت بقدر ما يتراد إليه نفسه، ثم رفع يديه كما تقدم وكبر راكعًا ووضع كفيه على ركبتيه كالقابض عليهما ووتر يديه فنحاهما عن جنبيه، وبسط ظهره ومده واعتدل, ولم ينصب رأسه ولم يخفضه بل يجعله حيال ظهره معادلًا له, وكان يقول في ركوعه"سبحان ربي العظيم".
وكان ركوعه المعتاد مقدار عشر تسبيحات وسجوده كذلك.
ثم كان يرفع رأسه بعد ذلك قائلًا: سمع الله لمن حمده ويرفع يديه كما تقدم.
وكان دائمًا يقيم صلبه إذا رفع من الركوع، وبين السجدتين، وكان إذا استوى قائمًا قال:"ربنا ولك الحمد", وكان من هديه أنه يطيل هذا الركن بقدر الركوع والسجود, ثم كان يكبر ويخر ساجدًا، ولا يرفع يديه, وكان صلى الله عليه وسلم إذا سجد مكن جبهته وأنفه من الأرض، ونحى يديه عن جنبيه وجافى بهما, وكان يضع يديه حذو منكبيه وأذنيه.