الصفحة 69 من 205

هديه صلى الله عليه وسلم في حجه وعمرته

اعتمر صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة أربع عُمر، كلهن في ذي القعدة، الأولى: عمرة الحديبية، وهي أولاهن سنة ست، فصده المشركون عن البيت, فنحر البُدن حيث صُدَّ بالحديبية وحلق هو وأصحابه رؤوسهم، وحلوا من إحرامهم، ورجع من عامه إلى المدينة.

الثانية: عمرة القضية في العام المقبل، دخل مكة فأقام بها ثلاثًا، ثم خرج بعد إكمال عمرته، واختُلف؛ هل كانت قضاءٌ للعمرة التي صُد عنها في العام الماضي، أم عمرةٌ مستأنفة؟ على قولين للعلماء.

الثالثة: عمرته التي قرنها مع حجته، فإنه كان قارنًا لبضعة عشر دليلًا.

الرابعة: عمرته من الجعرانه، لما خرج إلى حنين، ثم رجع إلى مكة، فاعتمر من الجعرانة داخلًا إليها.

ولا خلاف أن عُمَرَه لم تزد على أربع, ولا خلاف أنه لم يحج بعد هجرته إلى المدينة سوى حجةٍ واحدة، وهي حجة الوداع, ولا خلاف أنها كانت سنة عشر.

ولما نزل فرضُ الحج، بادر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحج من غير تأخير.

ولما عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحج أعلم الناس أنه حاج, فتجهزوا للخروج معه وسمع ذلك من حول المدينة، فقدموا يريدون الحج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووافاه في الطريق خلائق لا يحصون فكانوا من بين يديه, ومن خلفه, وعن يمينه، وعن شماله مد البصر، وخرج من المدينة نهارًا بعد الظهر لستٍ بقين من ذي القعدة بعد أن صلى الظهر أربعًا، وخطبهم قبل ذلك خطبةً علمهم فيها الإحرام وواجباته وسننه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت