الصفحة 70 من 205

فصلى الظهر بالمدينة بالمسجد أربعًا، ثم ترجَّل وأدهن، ولبس إزاره ورداءه، وخرج بين الظهر والعصر، فنزل بذي الحليفة، فصلى بها العصر ركعتين, ثم بات بها، وصلى بها المغرب والعشاء والصبح والظهر, فصلى فيها خمس صلوات, فلما أراد الإحرام اغتسل, وأهل في مصلاه، ثم ركب على ناقته وأهل أيضًا, ثم أهل لما استقلت به على البيداء, وعند وصوله مكة نزل بذي طُوى وهي المعروفة بآبار الزاهر، فبات بها ليلة الأحد لأربعٍ خلون من ذي الحجة، وصلى بها الصبح، ثم اغتسل من يومه ونهض إلى مكة فدخلها نهارًا من أعلاها من الثنية العليا التي تُشرف على الحجون، وكان في العمرة يدخل من أسفلها، وفي الحج دخل من أعلاها وخرج من أسفلها, ثم سار حتى دخل المسجد وقت الضحى, فلما دخل المسجد عمد إلى البيت ولم يصل تحية المسجد؛ فإن تحية المسجد الطواف، فلما حاذى الحجر الأسود استلمه، ولم يزاحم عليه بل استقبله واستلمه، ثم أخذ عن يمينه، وجعل البيت عن يساره، ورمل في هذا الطواف في الثلاثة أشواط الأول، وكان يسرع في مشيه، ويقارب بين خطاه، واضطبع بردائه فجعل صارفيه على أحد كتفيه وأبدى كتفه الأخرى ومنكبه، وكلما حاذى الحجر الأسود أشار إليه أو استلمه بمحجنه، وقبل المحجن والمحجن عصا محنية الرأس، وثبت عنه أنه استلم الركن اليماني، ولم يثبت عنه أنه قبله فلما فرغ من طوافه، جاء إلى خلف المقام فقرأ: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] فصلى ركعتين، والمقام بينه وبين البيت، قرأ فيهما بـ {قل يا أيها الكافرون} و {قل هو الله أحد} فلما فرغ من صلاته أقبل إلى الحجر الأسود، فاستلمه، ثم خرج إلى الصفا من الباب الذي يقابله، فلما قرب منه قرأ {إن الصفا والمروة من شعائر الله} [البقرة: 159] أبدأ بما بدأ الله به.

ثم رقى إلى الصفا حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره وقال: (( لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده ) )ثم دعا بين ذلك وقال مثل هذا ثلاث مرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت