الصفحة 71 من 205

ثم نزل إلى المروة يمشي, فلما انصبت قدماه في بطن الوادي، سعى حتى إذا جاوز الوادي وأصعد مشى، وهذا الذي صح عنه، وذلك اليوم قبل الميلين الأخضرين في أول المسعى وآخره.

وكان صلى الله عليه وسلم إذا وصل إلى المروة أرقى عليها واستقبل البيت، وكبر الله ووحده، وفعل كما فعل على الصفا.

فلما كان يوم الخميس ضحى، توجه بمن معه من المسلمين إلى منى, فلما وصل إلى منى نزل بها، وصلى بها الظهر والعصر، وبات بها، وكان ليلة الجمعة، فلما طلعت الشمس سار منها إلى عرفة.

وكان من أصحابه الملبي ومنهم المكبر، وهو يسمع ذلك ولا ينكر على هؤلاء ولا على هؤلاء.

فوجد القبة قد ضربت له بنمرة بأمره، وهي قرية شرقي عرفات، فنزل بها، حتى إذا زالت الشمس، أمر بناقته القصواء فَرُحلت, ثم سار حتى أتى بطن الوادي من أرض عرنة، فخطب الناس وهو على راحلته خطبةً عظيمةً قرر فيها قواعد الإسلام وهدم فيها قواعد الشرك والجاهلية، وقرر فيها تحريم المحرمات التي اتفقت الملل على تحريمها، وهي الدماء والأموال والأعراض, ووضع فيها أمور الجاهلية تحت قدميه، ووضع فيها ربا الجاهلية كله وأبطله، وأوصاهم بالنساء خيرًا، وذكر الحق الذي لهن والذي عليهن، وأن الواجب لهن الرزق والكسوة بالمعروف.

وأوصى الأمة فيها بالاعتصام بكتاب الله، وأخبر أنهم لن يضلوا ما داموا معتصمين به, ثم أخبرهم أنهم مسئولون عنه واستنطقهم بماذا يقولون وبماذا يشهدون، فقالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت, فرفع أصبعه إلى السماء، واستشهد الله عليهم ثلاث مرات، وأمرهم أن يبلغ شاهدهم غائبهم.

وموضع خطبته صلى الله عليه وسلم لم يكن من الموقف، فإنه خطب بعرنة، ووقف بعرفة، وخطب خطبةً واحدة فلما أتمها أمر بلالًا فأذن ثم أقام الصلاة، فصلى الظهر ركعتين أسر فيهما بالقراءة، وكان يوم الجمعة، فدل على أن المسافر لا يصلي جمعة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت