فهرس الكتاب
وشتمهم ووصمهم بأبشع العبارات وألذعها ؛ فقد جاء في الأحكام السلطانية لأبي يعلى 20 والمسند من مسائل أحمد: ما ورد من رواية حنبل قال عن المأمون: وأي بلاء كان أكبر من الذي أحدث عدو الله وعدو الإسلام من إماتة السنة .أهـ
وقال الإمام أحمد فيما رأيته على ظهر جزء من كُتب أخي رحمه الله حدثنا أبو الفتح بن منيع قال سمعت جدي يقول: كان أحمد إذا ذكر المأمون قال كان لا مأمونًا . أهـ
بل كان رحمه الله لا يرى السلطة الشرعية لهم , ففي رواية الأثرم في امرأة لا ولي لها: ( السلطان ) . فقيل له: تقول السلطان ونحن على ما ترى اليوم ؟! وذلك وقت يمتحن فيه القضاة فقال: ( أنا لا أقول على ما نرى إنما قلتُ السلطان ) .أهـ
بل قد ذهب رحمه الله إلى كفر المأمون والي زمانه , فقد ثبت في كتاب السنة للخلال [ 5 / 95 ] , قال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال حدثنا أبو طالب قال ، قلتُ لأبي عبد الله [1] : إنهم مرّوا بطرسوس [2] بقبر رجل ، فقال أهل طرسوس: الكافر لا رحمه الله ، فقال أبو عبد الله: نعم فلا رحمه الله هذا الذي أسس هذا وجاء بهذا . أهـ أي القول بخلق القرآن .
قال شارح الطحاوية ص 523: وإنما اشتهرت مقالة الجهمية من حين محنة الإمام أحمد بن حنبل وغيره من علماء السنة , فإنه في إمارة المأمون قووا وكثروا , فإنه قد أقام بخرسان مدة واجتمع بهم , ثم كتب بالمحنة من طرسوس سنة ثمان عشرة ومائتين وفيها مات . قال محقق الكتاب: وفيها قبر .
ولقد اختفى الإمام أحمد رحمه الله أيام الواثق وذلك بعد أن صدع بعقيدته في القرآن وابتلي في ذلك بلاء عظيمًا، فاختفى بقية حياة الواثق فما زال يتنقل في الأماكن ثم عاد إلى منزله بعد أشهر فاختفى فيه إلى ان مات الواثق، وقال إبراهيم بن هاني: اختفى عندي أحمد بن حنبل ثلاثة أيام، ثم قال أطلب لي موضعًا حتى أتحول إليه. قلت: لا آمن عليك يا أبا عبد الله. فقال: إفعل ! فإذا فعلت أفدتك، وطلبت له موضعًا فلما خرج قال لي: اختفى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار ثلاثة أيام ثم تحول، ليس ينبغي أن يتبع الرسول صلى الله عليه وسلم في الرخاء ويترك في الشدة.أهـ [ أنظر مناقب الإمام احمد لابن الجوزي ص349 ]
(1) أي الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله .
(2) مدينة بين انطاكية وحلب وبلاد الروم .