فهرس الكتاب
... وفي رواية حنبل في شأن اختفاء الإمام أحمد في حياة الواثق قال: (فلم يزل أبو عبد الله مختفيًا في القرب، ثم عاد إلى منزله بعد أشهر أو سنة لما طُفئ خبره ولم يزل في البيت مختفيًا لا يخرج إلى الصلاة ولا غيرها حتى هلك الواثق.
ولقد خرج الإمام أحمد بن نصر الخزاعي على الواثق بالله القائل بخلق القرآن , ولما أستشهد الخزاعي حزن عليه الإمام أحمد حزنًا عظيمًا , قال الإمام ابن كثير في البداية والنهاية10/303: ذهب أحمد بن نصر شهيدًا وحزن عليه أهل بغداد سنين طويلة لا سيما الإمام أحمد بن حنبل . أهـ [1]
فهذا هو مذهب الإمام أحمد مع ولاة زمانه من القائلين بخلق القرآن , حتى أن بعض جهال زمانه رموه بمذهب الخوارج كما هو صنيع مرجئة زماننا مع أهل الحق من الموحدين .
جهله في ترادف المفردات وتحايله في ذلك:
حاول يونس الصباحي أن يجد له منفذ في صرف كلام أهل العلم وإجماعهم على كفر المبدل لشرع الله وحكمه , فراغ روغان الثعلب فتكلف وأبعد , دون خجلٍ من صنيعه , ولله در القائل:
مخطأٌ من ظن يومًا *** أن للثعلبِ دينا
ففرق بين مترادفينِ , ليخدع بذلك عوام المسلمينَ , ولكن عبثًا يحاول .
قال يونس الصباحي: رابعًا: حالة التبديل: وهو أن يحكم بغير ما أنزل , ثم يدعي أنه حكم الله , فهذا كافر بالإجماع , وهذا هو معنى التبديل عند العلماء ... ثم أتى بكلام للإمام ابن العربي المالكي رحمه الله , وبكلام لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله [2] , وهذا يدل على جهله أيضًا , إذ أنهما بينا أن هذه الصورة داخلة في التبديل , وليست هي الصورة الوحيدة للتبديل , فتأمل ! [3]
(1) تأمل أيها القارئ: لو أن رجلًا خرج في زماننا على هؤلاء الحكام الطواغيت ثم قُتل بأيديهم , ماذا سيكون رد فعل المنتسبين إلى الإمام أحمد في العقيدة والفقه غير سبه على المنابر وتبديعه وتكفيره عند بعضهم والحكم عليه بالنار؟!!! ولا أجد لذلك مثلًا أوضح من خروج الشيخ جهيمان العتيبي رحمه الله على آل سعود وحكمهم عليه بالخلود في النار على الملأ جهارًا نهارًا عبر قناة السعودية الفضائحية .
(2) وفي الحقيقة إن ابن العربي وابن تيمية رحمهما الله يتكلمان عن التشريع , بدليل المثال الذي بتره يونس الصباحي ولم يذكره , وبالمثال ليتضح المقال ؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فمن قال: إن هذا من شرع الله فقد كفر بلا نزاع . كمن قال: إن الدم والميتة حلال . أهـ [ مجموع الفتاوى 3/268 ] وتحليل الحرام وتحريم الحلال هو التشريع وهو كفر أيضًا , فالتشريع من صور التبديل , ولكن لا يحصر التبديل في التشريع فقط!
(3) قال الله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافًا مضاعفة ) [ آل عمران: 130 ] ومن منطلق فهم هذه الآية خرج علينا في هذه الأيام أناس - على شاكلة يونس الصباحي - يرون إباحة الربا وجوازه إن كان يسيرًا, ويحرمون الربا الفاحش , فإن أنكرت عليهم في ذلك أجابوك بأن الله تعالى عرف الربا المحرم فقال: ( أضعافًا مضاعفة ) أما الربا الغير مضاعف فلا بأس به !!! وجواب هذه الشبة: أن الله تعالى ذكر صورةً من صور الربا , ولم يحصر الربا في هذه الصورة .