الصفحة 26 من 36

ثم قال يونس: خامسًا: حالة الاستبدال: وهو أن يبدل حكم الله بحكم غيره من غير أن ينسبه لحكم الله , ولا يكون مستحلًا ولا جاحدًا ولا مفضلًا ولا مساويًا , فهذا كفر أصغر لا يخرج من الملة الإسلامية. [ ص 10-11 ]

أولًا: من سبقك بهذا التقسيم الضال ؟!

هل أخذته عن شيخك , أم هو من كيسك ؟!

حقًا كما قال ابن حجر رحمه الله في الفتح: من اشتغل بغير فنه أتى بمثل هذه العجائب ! وكما قال تلميذه السخاوي رحمه الله: من دخل في العلم وحده خرج وحده ! [ الجواهر والدرر 1/58]

فيونس هذا دخل في العلم وحده - إن كان قد دخل ! - كما علمنا عنه , وهاهو يخرج وحده كما علم الجميع وأتى بما لم تأتي به الأوائل . وله منا ثلاثة أعوام - كما أمهل شيخ الإسلام خصومه - وليأتينا بأحد الراسخين في العلم قد قال بقوله !!!

إننا نقتدي ولا نبتدي , ونتبع ولا نبتدع , ونوقن أن كل خيرٍ في إتباع من سلف , وكل شرٍ في ابتداع من خلف , هذا إذا كان من خلف من العلماء , فكيف به إن كان من جملة الدهماء ؟!

وما أغرب به يونس هاهنا خاصة وفي تأصيله عامة هو من شر العلم وأخبثه , كما قال الإمام مالك بن أنس رحمه الله: شر العلم الغريب , وخير العلم الظاهر الذي قد رواه الناس. أهـ [ الجامع لأخلاق الراوي 2/100 رقم 1292 , وشرح علل الترمذي 1/407 ] وما صنيعه هذا إلا من قبيل قولهم: خالف تُعرف . ولله در الإمام الخطابي حين قال مشخصًا شأن يونس الصباحي وشاكلته في الإغراب: إني تدبرت هذا الشأن - يعني الإغراب - فوجدت عظم السبب فيه أن الشيطان صار اليوم بلطيف حيلته , يُسول لكل من أحس من نفسه بزيادة فهم وفضل وذكاء وذهن , ويوهمه أنه إن رضي في عمله ومذهبه بظاهر من السنة واقتصر على واضح بيان كان أسوة للعامة وعُدّ واحدًا من الجمهور والكافة , فإنه قد ضل فهمه واضمحل لفظه وذهنه , فحركهم بذلك على التنطع في النظر والتبدع لمخالفة السنة والأثر , ليبينوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت