الصفحة 27 من 36

بذلك من طبقة الدهماء ويتميزوا في الرتبة عمن يرونه دونهم في الفهم والذكاء , فاختدعهم بهذه المحجة حتى استزلهم عن واضح المحجة وأورطهم في شبهات تعلقوا بزخارفها . أهـ [الغنية عن الكلام ص93] [1]

ثانيًا: ما الفرق بين: التبديل , والاستبدال ؟!

1-في لغة العرب:

قال الإمام الشافعي رحمه الله عن بعض المبتدعة: من العجمة أُتوا . وقد عد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الإغراب من فعل المبتدعة الأعاجم . [ الفتاوى الكبرى 5/235 ]

فلا فرق في لغة العرب بين التبديل والابدال وبين الاستبدال , وهذا هو المبين في معاجمهم , قال العلامة ابن منظور في لسان العرب 1/354: وتبدل الشيء وتبدل به واستبدله واستبدل به , كُلُّه: اتخذ منه بدلًا , وأبدلتُ الشيء بغيره وبدله الله من الخوف أمنًا . وتبديل الشيء: تغييره وإن لم يأتِ ببدل . واستبدل الشيء بغيره وتبدله به إذا أخذه مكانه . والابدال: تنحية الجوهرة واستئناف جوهرة أخرى ؛ ومنه قول أبي النجم:

عزل الأميرِ للأمير المبدل

ألا ترى أنه نحى جسمًا وجعل مكانه جسمًا غيره ؟ قال أبو عمرو: فعرضت هذا على المبرد فاستحسنه. وقال الليث: استبدل ثوبًا مكان ثوب وأخًا مكان أخ ونحو ذلك . أهـ [2] وهذا هو الجاري على لسان العرب , قال الإمام القرطبي في تفسير قوله تعالى: ( ولا الشهر الحرام ) : والمعنى: لا تستحلوها للقتال ولا للغارة ولا تبدلوها ، فإن استبدالها استحلال.أهـ فها هو الإمام محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرج الأنصاري القرطبي - ت 671 هـ - يبين في جامعه الذي قال عنه الشيخ عرفان حسونة: جاء في كتابه جامعًا حقيقيًا لأحكام القرآن الكريم . حيث أنه بين الأحكام الفقهية , والنحوية , واللغوية ... أهـ [ مختصر تفسير القرطبي 1/3 ] أنه لا فرق بين التبديل والاستبدال ؛ فقال في الأولى: تبدلوها - التبديل -, وقال في الثانية: استبدالها - الاستبدال- , فهل قصد الإمام القرطبي بلفظته الثانية خلاف ما قصده بلفظته الأولى يا يونس ؟!

(1) قال الله تعالى: ( وكذلك جعلنا لكلِ نبيٍ عدوًا شياطينَ الإنسِ والجنِ يوحي بعضهم إلى بعضٍ زخرفَ القولِ غرورًا ولو شاءَ ربكَ ما فعلوه فذرهم وما يفترون ) [ الأنعام: 112 ]

(2) وحكمًا مكان حكم , وقانونًا مكان قانون , ودستورًا مكان دستور ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت