فهرس الكتاب
نصيحة لكل من تصدر قبل أوانه , وأخذ يفتي الناس بالإرجاء والتجهم [1] :
إن من تصدر قبل أوانه , فقد تصدى لهوانه , ولله در القائل:
والصمت خير من كلامِ مداهن *** نجس السريرة طيب الكلماتِ
عرف الحقيقة ثم حادَ إلى الذي *** يرضي ويعجب كل طاغٍ عاتي
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت"وفي رواية:"أو ليصمت".
ولقد روى الدارمي بسنده تحت باب في الصمت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من صمت نجا". [ ورواه أيضًا مسلم في صحيحه ]
وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه:
"والله الذي لا إله غيره ، ما شيء أحق بطول سجن من لسان ."
وقال أبو الدرداء رضي الله عنه:
"لا خير في الحياة إلا لأحد رجلين: منصت واع ، أو متكلم عالم .."
وقال الفضيل بن عياض:
شيئان يقسيان القلب كثرة الكلام وكثرة الأكل ..
وقال أبوحاتم:
اللسان هو المورد للمرء موارد العطب ، والصمت يكسب المحبة والوقار ، ومن حفظ لسانه أراح نفسه ، والرجوع من الصمت أحسن من الرجوع عن الكلام .
قال: وأنشدني الكريزي:
أقلل كلامك واستعذ من شره *** إن البلاء ببعضه مقرون
واحفظ لسانك واحتفظ من غَيِّهِ *** حتى يكون كأنه مسجون
وكِّل فؤادك باللسان وقل له *** إن الكلام عليكما موزون
(1) أكثره منتقى من كتاب روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لأبي حاتم البستي.