فهرس الكتاب
فزِناه ،ولْيَكُ محكمًا ذا قِلّةٍ *** إن البلاغة في القليل تكون
وقال أبو حاتم: الواجب على العاقل أن ينصف أذنيه من فيه ،ويعلم أنه إنما جعل له أذنان وفم واحد ليسمع أكثر مما يقول ، لأنه إذا قال ربما ندم ، وإن لم يقل لم يندم ، وهو على رد ما لم يقل أقدر منه على رد ما قال ، والكلمة إذا تكلم بها ملكته ،وإن لم يتكلم بها ملكها .
وعن كعب قال:"العافية عشرة أجزاء ، تسعة منها في السكوت ."
وقال علي بن بكار:"جعل الله لكل شيء بابين ، وجعل للسان أربعة:"
الشفتين مصراعين ، والأسنان مصراعين .""
وعن الاوزاعي:"ما بلي أحد في دينه بلاء أضر عليه من طلاقة لسانه ."
وقال بلال بن سعد:"إذا رأيت الرجل لجوجا مماريا معجبا برأيه فقد تمت خسارته".
وعن شيخنا أبي محمد المقدسي:"حسن السمت , في لزوم الصمت". [1]
الخاتمة , نسأل الله حسن الخاتمة:
وفي الختام لا يسعنا إلا أن نقول ونذكر الجميع بما قاله هذا المتشبع بما لم يعطى - يونس الصباحي - في مقدمة كتيبه: ولذا ما سأذكره هنا هو خلاصة ما ذكره العلماء والأئمة . [ ص 6 ] وهذا هو شرطه في كتيبه , لكن الكل عرف أنه لم يأتي بشرطه ولا بشطره , ولقد قال صلى الله عليه وسلم: ( المؤمنون عند شروطهم ) [ رواه البخاري ]
ونذكر هذا الأُيينس بقوله الذي بدأنا به هذه الرسالة الماتعة النافعة: فلا يجوز للمبتدئ في طلب العلم فضلًا عن العامي , أن يتصدر للكلام في دماء المسلمين ومسائل الكفر والإيمان, بل الواجب عليه أن يمسك عليه لسانه . [ ص 22 ] ( أتأمرونَ الناسَ بالبرِ وتنسون أنفسكم وأنتم تتلونَ الكتابَ أفلا تعقلون ) [ البقرة: 44 ] فهلا أمسكت أنت عليك لسانك ؟!
وإنك إذ ما تأتي ما أنت أمرٌ *** به تلفي من إياه تأمرُ آتيا
(1) أوراق من دفتر سجين , الورقة الخامسة ص 1 .