فرفع عنهم فريضة الجهاد في ساح القتال، فلم يكلفهم بحمل سلاح أو الخروج إلى نفير في سبيل الله، إلا إن كان تطوعًا .. ومثال ذلك، قصة عمرو بن الجموح - رضي الله عنه - في معركة أحد [ شوال 3هـ/إبريل624 م] ، فقد كان - رضوان الله عليه - رجلا أعرج شديد العرج ، وكان له بنون أربعة مثل الأسد يشهدون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المشاهد فلما كان يوم أحد أرادوا حبسه ، وقالوا: له إن الله عز وجل قد عذرك ! فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:إن بني يريدون أن يحبسوني عن هذا الوجه والخروج معك فيه . فوالله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة ! فقال نبي الرحمة - صلى الله عليه وسلم -:"أما أنت فقد عذرك الله فلا جهاد عليك"، ثم قال لبنيه:"ما عليكم أن لا تمنعوه لعل الله أن يرزقه الشهادة"فخرج مع الجيش فقتل يوم أحد (1) .
بيد أن هذا التخفيف، الذي يتمتع به المعاق في الشرع الإسلامي، يتسم بالتوازن والاعتدال، فخفف عن كل صاحب إعاقة قدر إعاقته، وكلفه قدر استطاعته، يقول القرطبي (2) :
"إن الله رفع الحرج عن الأعمى فيما يتعلق بالتكليف الذي يشترط فيه البصر، وعن الاعرج فيما يشترط في التكليف به من المشى، وما يتعذر من الافعال مع وجود العرج، وعن المريض فيما يؤثر المرض في إسقاطه، كالصوم وشروط الصلاة وأركانها، والجهاد ونحو ذلك."
(1) انظر: ابن هشام 2 / 90
(2) تفسير القرطبي 12 / 313