الصفحة 9 من 49

لقد كانت دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - دعوة لحرية الإنسان ، والقضاء على العبودية ، فقرر الحرية الإنسانية وجعلها من دلائل تكريم الخالق للإنسان، ولذا رأيناه- صلى الله عليه وسلم - يول عناية خاصة لتحرير الأرقاء ، عن طريق إلغاء مصادر الرق أولًا ، و تشجيع المسلمين على تحرير عبيدهم، انطلاقًا من قاعدة أن من أعتق عبدًا أعتق الله له بكل عضو عضوًا من أعضائه من عذاب النار (1) .

ومن ثم نظم الإسلام أحكام الرق، بحيث تضيق في أسباب حدوث الرق، وتوسع في أساليب العتق، ولذلك - كما يقول إميل درمنغم: -"عُدّ فك الرقاب من الحسنات ومكفرًا لبعض السيئات" (2) .

ويذكر آدم متز (3) أهم أساليب العتق في الإسلام - مبينًا أن العتق يعد مبدأ من مبادىء الإسلام - ، فيقول:"كان في الإسلام مبدأ في مصلحة الرقيق، وذلك أن الواحد منهم كان يستطيع أن يشتري حريته بدفع قدر من المال، وقد كان للعبد أو الجارية الحق في أن يشتغل مستقلًا بالعمل الذي يريده.. وكذلك كان من البر والعادات المحمودة أن يوصي الإنسان قبل مماته بعتق بعض العبيد الذين يملكهم" (4) .

(1) عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم - قال:"من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل إرب منها إربًا منه من النار" (الإرب هو العضو ) ، صحيح مسلم، باب فضل العتق، حديث رقم 1509

(2) اميل درمنغم:حياة محمد، 290

(3) آدم متز (1869-1917) : باحث ألماني، عين أستاذًا للغات السامية، في جامعة بازل بسويسرا، وقد تخصص بالأدب العربي في العصر العباسي. من آثاره: (نهضة الإسلام في القرن الرابع الهجري) (1922) ، وقد ترجم إلى العربية بعنوان: (الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري) .

(4) ا آدم متز: الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري، 1 / 290 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت