الصفحة 1 من 67

رعاية المسنين في الإسلام

إعداد

عبد الله بن ناصر بن عبد الله السدحان

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

فلقد مضت سنة الله في الإنسان أن جعله يمر بمراحل متعددة في رحلته الدنيوية، فيبدأ وليدًا ضعيفًا، ثمَّ شابًا قويًا، وأخيرًا شيخًا ضعيفًا. قال تعالى: {الله الَّذي خَلَقَكُم مِن ضَعفٍ ثمَّ جَعَلَ مِن بَعد ضَعفٍ قُوَّةً ثمَّ جَعَلَ مِن بَعدِ قُوَّةٍ ضَعفًا وَشَيبَةً يَخلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ العَلِيمُ القَدِيرُ} [الروم 54] ولقد عنيت الشريعة برعاية هذا الإنسان منذ نعومة أظفاره وحتى مماته.

ولئن كانت هذه الرعاية تمتد طوال حياة الإنسان فإن ما يهمنا هنا المرحلة الأخيرة منها، وهي مرحلة الشيخوخة. فلقد حرص الإسلام على هذه المرحلة وجعلها محطة تكريم وعناية خاصة وأوصى بأهلها مزيد رعاية، واحترام وتوقير، وبخاصة الوالدين. ذلك أن صاحبها يتصف بالضعف وحاجته إلى الآخرين لخدمته والقيام بشؤونه الدنيوية، فهي مرحلة عصيبة، ولا عجب أن الرسول - - تعوَّذ منها فلقد روى أنس - رضي الله عنه - أن النبي - - كان يقول: (( اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم ... ) )وفي رواية أخرى تعوَّذ - - من أن يُرد إلى أرذل العمر [1] .

ولقد تزايد في الآونة الأخيرة التنادي بالاهتمام بهذه الفئة، كما بُذلت جهود عملية لخدمتهم وانصبَّت تلك الجهود على النواحي المادية الصرفة فظهر ما يسمى بنظام التقاعد، والتأمينات الاجتماعية، كما تمَّ تخصيص عام 1999م سنة دولية للمُسنِّين بدعوة من الجمعية العامة للأمم المتحدة لتركيز الجهد من أجل بحث قضايا المسنِّين ومناقشتها، ومعالجة مشاكلهم، وزيادة الاهتمام برعايتهم الاجتماعية، والصحية، والنفسية، والمعيشية.

(1) صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق مصطفى البُغا، دار القلم، بيروت، 1401هـ، جزء 3، ص 1039.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت